285 · ص285
اللبن باقية ١ - وهي: اللون والطعم والريح - ٢، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به؛ لم يثبت به التحريم عندهم ٣.
القول الخامس: يحرم مطلقًا ولو لم تكن صفات اللبن باقيةً؛ بشرط شربه كله ولو في دفعات، وتكون رضعة واحدة.
وهو محكي عن الشافعي ٤، والقاضي أبي يعلى من الحنابلة ٥.
وقبل سوق الأدلة، فإن هذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن ٦؛ لأن سقي الصبيِّ الحليبَ بعد خلطه بالماء لا يكون إلا بعد حلبه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ٧، واختيار أبي بكر من الحنابلة ٨.
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على وقوع التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الأخير مغلوبًا:
١ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١ - ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
٢ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
٣ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
٤ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
٦ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).
٧ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣، ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).
٨ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦، ٢٤١). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
286 · ص286
١ - شرع الرضاع سببًا للتحريم؛ حكمةَ كونه يغذي حتى يصير جزءُ المرأة الذي هو لبنها جزءَ المرضع؛ كما صار منيُّها وطمثها جزءًا من الولد في النسب، فإذا حصلت المشاركة حصلت البنوة. ١
ثانيًا: الاستدلال على عدم تعلق التحريم بالحليب المخلوط بالدواء إذا كان الحليب مغلوبًا:
١ - إن الحكم للأغلب، واللبن المستهلك التابع للأصل لا يغذي. ٢
٢ - إن النقطة من الخمر لا يحد عليها إذا استهلكت مطلقًا، فكذا كل ما يستهلك في غيره. ٣
ونوقش بما يأتي: أ- إن النقطة من الخمر إذا اختلطت لا تسكر، ولا تصلح للإسكار مع أمثالها؛ فظهر الفرق ٤، والمعنى أن عدم الإسكار لا يمنع حصول الاغتذاء.
ب - عدم التسليم؛ لأن لبن الحيوان يحصل آخر الغذاء مما خالطه من الفرث والدم، وإن كثر المخالط. ٥
وأجيب عنه: بأن الحرمة لا تقع بدمها، ولا لحمها، وإن أغذيا الولد إجماعًا، وأن الكبير يغذى باللبن، ولا يحرمه. ٦
٣ - إنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. ٧
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على أن الحليب المخلوط بالطعام يحرِّم غالبًا كان أو مغلوبًا:
١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول الاغتذاء بتلك الأجزاء من الحليب، وإن اختلطت بغيرها. ٨
١ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).
٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).
٣ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).
٤ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).
٥ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
٦ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧).
٧ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٥). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤١).
٨ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).