← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
293 · ص293
السنن ١، "إنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه ٢، وهذا يوجد في اللبن وما يصنع منه مما يصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم ٣ - كان هكذا. ٤ كما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه. أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي: ١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية من الحليب ٥؛ إلا أنه إذا صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم، فلم يثبت به التحريم. ٦ ٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. ٧ - الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لبقاء الصفات المؤثرة في اللبن المحرِّم شرعًا. المسألة السادسة: استهلاك الحليب. صورة المسألة: إذا استهلك الحليب في مادة أخرى بعد خروجه من ثدي المرأة وقبل أن يرتضعه الصبي؛ فهل يستمر بعد استهلاكه حكم التحريم؟ أقوالٌ للفقهاء: القول الأول: لا يحرم. وهو قول المالكية ٨، ومفهوم قول الحنابلة ٩ وابنِ حزم ١٠.
١ تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد. ٢ تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد. ٣ سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب. ٤ ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠). ٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤). ٦ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢). ٧ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨). ٨ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). ٩ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨). ١٠ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).
294 · ص294
القول الثاني: يحرم. وبه قال بعض المالكية؛ كابن مطرف، وابن يونس ١ - الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي على ما يأتي: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي: ١ - إن اللبن المستهلك لا يغذي ٢؛ فلا هو بالمنبِت لحمًا، أو المنشز عظمًا. ٣ ونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ لأن لبن الحيوان يحصل آخر الغذاء مما خالطهما، وإن كثر المخالط. ٤ وأجيب عنه: بأن الحرمة لا تقع بدمها، ولا لحمها، وإن أغذيا الولد إجماعا، وأن الكبير يغذى باللبن، ولا يحرمه. ٥ ويمكن أن يجاب عنه أيضًا: بأنه قياس مع الفارق. - الترجيح: الراجح هو القول الأول؛ لأن الهالك لا حكم له. المسألة السابعة: تغير الحليب. صورة المسألة: إذا تغير الحليب عن هيئته التي كانت حال انفصاله عن الثدي؛ كما لو تغير بحموضة، أو انعقاد، أو إغلاء؛ فهل يثبت به تحريم؟ تطرق بعض فقهاء الشافعية إلى هذه المسألة، وقرروا ثبوت التحريم به ٦؛ لوصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية به. ٧ وقد أثمر ذلك في حليب الآدمية إذا غُلِيَ ليكون لبنًا رائبًا، أو جبنًا، أو بغرض تجفيفه ليكون حليبًا مسحوقًا، أو ليزبد ثم يصير سمنًا، أو ليُتخذ أقطًا؛ فلا يعارض كل ذلك الأصل الشرعي في ثبوت التحريم بألبان الآدميات. ويتبين مما تقدم النتيجة الآتية: إذا صنع بحليب الآدمية طعام، وترتب على صنعه أن يخلط معه ماء، أو طعام، أو أن يترك حتى يتخمر، أو غلي بالنار، وبقيت أوصاف الحليب المعتادة من لون ورائحة وطعم؛ ثبت به التحريم؛ كاللبن، والزبادي، والسمن، والزبدة، والحليب المجفف، والجبن، والأقط، أما إذا لم تبق أوصاف الحليب؛ فلا يثبت به التحريم؛ كما لو استهلك الحليب في ماء كثير، أو خبز، أو سليق، أو جريش.
١ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). ٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦). ٣ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨). ٤ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧). ٥ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٧). ٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤). ٧ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).
→ prev 293–294 / 601 next ←