← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
359 · ص359
غير أن تقنية معالجة الحليب بالأشعة فوق البنفسجية وغيرها تعد جديدة نسبيًا، وليس من الواضح بعد مدى كفاءتها في التعامل مع الفيروسات والبروتوزونات؛ مثل طفيلي الجيارديا. وفضلاً عن ذلك، فإن التقنية تعتمد على الضوء للوصول إلى جميع أجزاء السائل، وهو أمر سهل مع السوائل الشفافة كالماء، لكنه يصبح معقداً مع السوائل الأخرى كالحليب والعصير. وللالتفاف حول هذه المشكلة فإنه يجري استخدام جهاز يدعى تيربيولاتور الذي طورته شركة شوربيور السويسرية، ويتألف الجهاز من سلسلة من الأسطوانات تتخللها أخاديد بها مصابيح صغيرة مضاءة بالأشعة فوق البنفسجية موزعة في الوسط بفاصل ١.٥ ميليمتر بين الواحد والآخر، لتمرير الحليب من خلالها، وتتسبب الأخاديد بتدفق الحليب في تيار مضطرب، مما يضمن تعرضه بكامله إلى الضوء فوق البنفسجي لدى مروره عبر الأنابيب. ويعلق الباحثون الآمال على أن تقدم تقنية المعالجة بالضوء فوق النفسجي طريقة بديلة للبسترة لشلّ الجراثيم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخصائص المفيدة للمواد الغذائية. كما أن هذه التقنية تستهلك الطاقة بكميات ضئيلة جدًا لا تذكر بالمقارنة مع الطاقة التي تحتاجها المعالجة بالحرارة، ومع ذلك يمكنها النيل من تلك الميكروبات التي لا تتأثر بالبسترة. ولأن هذه التقنية تحت الاختبار؛ فإن تجارب تعقد بين وقت وآخر لتغذية العجول؛ إما على الحليب المبستر، أو الحليب المعالج بالضوء فوق البنفسجي؛ حتى سن الفطام، ويكون وزن تلك الحيوانات تحت المراقبة خلال تلك الفترة إلى جانب حالتها الصحية العامة. ويعتبر من المبكر جدًّا الحديث عن نجاح هذه التقنية على أرض الواقع. ١
١ ينظر: د. علي أحمد: حفظ الأغذية بالتشعيع (ص ٤ - ٩، ٤٠). د. سعدية محمد عيسى: المصدر السابق، (ص ٤٨٩ - ٤٩٠). موقع البيان الصحي بتاريخ ٥/ ١١/١٤٣٦ هـ: http://www.albayan.ae/five-senses/tomorrow-science/٢٠١١ - ٠٧ - ٢٢ - ١.١٤٧٥٨١٨
360 · ص360
المطلب الثاني حكم معالجة الحليب بالأشعة إن حكم معالجة حليب الآدمية بالأشعة جارٍ على الأصل الإباحي؛ لعموم قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره ١. المطلب الثالث أثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية إذا بقي حليب الآدمية المعالج بالأشعة بخصائصه وصفاته بحيث لا يرتفع عنه مسمى الحليب؛ فهو ناشر للحرمة؛ لأن المعنى الذي نصبه الشارع سببًا للتحريم هو الغذاء الذي يقع به نشوز العظم ونبات اللحم.
١ ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨). د. بدرية الحارثي: النوازل في الأطعمة (٢٥١ - ٢٥٤).
→ prev 359–360 / 601 next ←