37 · ص37
الضابط الثاني: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ١
والمعنى أن المرضعة تنزل منزل الأم؛ هي، وكل من يحرم على الابن من قبل النسب؛ على التأبيد، وسيأتي بيان تفصيلهن في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى. ٢
والدليل عليه ما يأتي:
١ - قول الحق جل ذكره: {حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُّكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِيْ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: ٢٣].
٢ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". ٣
٣ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرضاعة تحرم ما يحرُم من الولادة". ٤
٤ - ما روى عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. ٥
١ ينظر: ابن الهمام: فتح القدير (٣/ ٤٤٦). السيوطي: الأشباه والنظائر (١/ ٤٧٦). ابن رجب: تقرير القواعد وتحرير الفوائد (ص ٦٧٣). وأصله حديث نبوي سيأتي تخريجه عند بسط أدلة الضابط؛ إن شاء الله تعالى.
٢ ينظر مستهل الفصل الأول، والمبحث الثاني من مباحث الفصل الثالث.
٣ البخاري: المصدر السابق، (كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم - ٣/ ٤٩٩)، برقم (٢٦٦٢)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن همام، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل -٤/ ٧٤)، برقم (١٤٦٧)؛ من طريق قتيبة بن سعيد ومحمد بن رُمح؛ عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة، عن عائشة؛ بلفظ: "يحرم من الرضاعة"، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ به، ومن طريق هداب بن خالد، عن همام، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ بلفظ" يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم".
٤ البخاري: المصدر السابق، (كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم - ٣/ ٤٩٩)، برقم (٢٦٦٣)؛ من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - رضي الله عنها -؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الرضاعة من قبل الفحل - ٤/ ٧١)، برقم (١٤٦٦)؛ من طريق أبي كريب عن أبي أسامة، وأبي معمر إبراهيم بن إسماعيل الهذلي عن علي بن هاشم بن البريد؛ جميعًا عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة - رضي الله عنها -؛ بلفظ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة"، ومن طريق إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر؛ به مرفوعًا.
٥ البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها - ٧/ ٣٣، كتاب الأدب - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - تربت يمينك وعقرى حلقى - ٨/ ١٠٢)؛ معلقًا على عروة.
38 · ص38
٥ - الإجماع على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ إذا لم يكن ثَمَّ ضرار، أو قصْد إيقاع التحريم. ١
ومن فروع هذا الضابط ما يأتي:
١ - إذا شربت معك جارية لبن أمك؛ لم تحل لك، ولا لأحد من إخوانك. ٢
٢ - إذا رضعت مع جارية من امرأة؛ فإنهما حلالان لأخيك إذ كان لم يرضع منها. ٣
٣ - إذا أرضعت امرأةٌ طفلًا خمس رضعات مشبعات في سن الرضاعة؛ حرمت عليه؛ لأنها أم من الرضاع. ٤
٤ - لا يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، وهو مستفاد من مفهومة، وفق قول طائفة من الفقهاء ٥؛ خلافًا للمشهور من مذاهب الأئمة الأربعة ٦، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى ٧.
وعلى قول الجمهور تصير أم الزوجة من الرضاع حرامًا على الزوج، مثل أم الزوجة من النسب، وكذلك بنت زوجتك من الرضاع تحرم عليك؛ لأنها بنتك من الرضاع؛ كما لو
١ ينظر: الترمذي: الجامع الكبير (٢/ ٤٤٠). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). ابن حجر: فتح الباري (١١/ ٣٧٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (٣٤/ ٣١).
٢ عبد الرزاق: المصنف (٧/ ٤٧٤).
٣ ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٤٧٤).
٤ ابن عثيمين: الشرح الممتع على زاد المستقنِع (١٣/ ٤٢٢).
٥ كسعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وأبي قلابة، واختاره من المحققين ابن تيمية الحفيد، وأبو عبد الله ابن القيم، وابن عثيمين.
ينظر: ابن القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/ ٥٦٠ - ٥٦١). ابن عثيمين: الشرح الممتع (١٣/ ٤٢٤ - ٤٢٧).
٦ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٦، ٥٧٧). الشافعي: الأم (٦/ ٦٦ - ٦٨). شمس الدين ابن قدامة: الشرح الكبير (٢٤/ ٢١٨).
٧ ينظر: المطلب الثالث من مطالب المبحث الأول ضمن الفصل الأول.