← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
41 · ص41
الضابط الرابع: كل وطء يلحق به الولد، ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة. ١ المقصود من هذا الضابط أنه ليس كل لبن ثائب عن وطء ينشر المحرمية؛ بل من الوطء ما لا يكون كذلك، فلا بد من كون هذا الوطء ملحقًا للولد، ودارئًا للحد. ويندرج تحته من الفروع الفقهية ما يأتي: ١ - إذا وقعت شبهة في الولد من قبل والده دون أن يقطع بها؛ التحق به ولده من الرضاع الثائب من هذا الحمل بشبهة؛ لأنه واقع في نكاح صحيح يوجب الوطء المباح. ٢ ٢ - إذا كان الرضاع ثائبًا عن زنًا؛ لم ينشر المحرمية للزاني عند الحنفية في الرواية المعتمدة ٣، والمالكية ٤، وهو مذهب الشافعية والحنابلة ٥؛ إلا تحريم المصاهرة ٦؛ خلافًا للحنفية في إحدى الروايتين ٧، وأبي بكر عبد العزيز من الحنابلة ٨. الضابط الخامس: الإرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم. والمعنى أن ما كان من رضاع الآدمي سببًا في التغذية الموجبة لنبات لحم الرضيع، وإظهار عظمه وشده؛ فهو ناشر للحرمة، وما لا؛ فلا. وذلك كائن في حال الحاجة إلى الغذاء واللبن ٩، ولذلك؛ جاء من ألفاظ هذا الضابط في الأحاديث النبوية: "لا رضاع إلا ما شد اللحم". ١٠
١ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣). ٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣). ٣ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧). ٤ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٣)، ثم أردف: وإن صحت الأمومة منها؛ لأن الزنا لا ينافي معنى الأمومة. ٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). ابن قدامة: المغني (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١). ٦ ينظر الحاشية الآنفة. ٧ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٦ - ٤١٧). ٨ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢١). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١). ٩ ينظر: البهوتي: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢١٥ - ٢١٦). ١٠ سيأتي تخريجه عند سياق الأدلة.
42 · ص42
والدليل على اعتباره ضابطًا في باب الرضاع ما يأتي: ١ - قول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [سورة البقرة: ٢٣٣]، ومظنة إنبات اللحم ونشاز العظم من الرضاع ما كان في الحولين. ٢ - حديث ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم". ١
١ ينظر: البيهقي: السنن الكبير: (كتاب الرضاع - باب رضاع الكبير - ١٦/ ٣٢)، برقم (١٥٧٤٩)؛ من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه، عن علي بن عمر الحافظ، عن الحسين بن إسماعيل، عن خلاد بن أسلم، عن النضر بن شميل - هو المروزي من بني مازن؛ شيخ مرو ومحدثها، إمام صاحب سنة -، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله ابن مسعود، عن ابن مسعود؛ به مرفوعًا. فابن مسعود هو الصحابي المعروف الذي أسلم بمكة قديمًا ت ٣٣ هـ وله ثلاث وستون، وابنه الذي روى عنه يحتمل أن يكون عبد الرحمن أو أبا عبيدة أو عتبة؛ فأما عبد الرحمن فهو ثقة ت ٧٧ هـ وتوفي أبوه وله ست سنين، واختلف في سماعه منه، ومن أثبت سماعه لم يعدَّ هذا الحديث من بينها، وأما أبو عبيدة الذي قيل بأن اسمه عامر ت ١٨١ هـ فروايته محمولة في الأصل على السماع وإن لم يسمع كما هو الأصح وقول الأكثر؛ لاستقامة مروياته، وكون عامة تلامذة أبيه ثقاتٍ، وأما ما صرح فيه بالتحديث عن أبيه فهو خطأ، ولذلك؛ لم يرو له الشيخان إلا عن غير أبيه بخلاف أصحاب السنن، وأما عتبة فهو جد المسعودي، ولم أعثر له على ترجمة ولا رواية، وأبو موسى الهلالي من طبقة كبار التابعين لكنه مجهول هو وأبوه كذلك؛ لا يعرف غير سليمان بن المغيرة يروي عن أبي موسى، وأبو سعيد سليمان بن المغيرة القيسي البصري ثقة ثبت ت ١٦٥ هـ، والنضر بن شميل ثقة ثبت معدود من أهل البصرة؛ ولد في ١٢٢ هـ وتوفي ٢٠٤ هـ تقريبًا، وأبو بكر خلاد بن أسلم الصفار البغدادي ثقة ت ٢٤٩ هـ تقريبًا، والحسين بن إسماعيل هو القاضي الضبي البغدادي المَحَاملي؛ كان فاضلًا صادقًا ثقةً، يكثر الدارقطني من الرواية عنه في السنن وفي المؤتلف والمختلف، ولد في ٢٣٥ هـ وتوفي ٣٣٠ هـ، وعلي بن عمر الحافظ هو إمام عصره الدارقطني الثقة المصنِّف المعروف، وأبو بكر الفقيه ثقة سمع منه البيهقي، وهو راوي سنن الدارقطني، ت ٤٣٠ هـ عن إحدى وثمانين سنة. وحكم بالإيهام الألباني على من رفع هذا الحديث، وضعف سنده. ويعضد رأي الألباني في توهيم من رفعه أن أحمد - كما سيأتي قريبًا - رواه من طريق أبي سفيان وكيع بن الجراح الكوفي عن سليمان بن المغيرة؛ به موقوفًا على ابن مسعود لا مرفوعًا، ومن طريق وكيع رواه كذلك الدارقطني، وأن أبا داود أيضًا رواه - كما سيأتي قريبًا - من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر بن حسام الأزدي البصري - وهو صدوق -، عن سليمان بن المغيرة؛ به موقوفًا لا مرفوعًا، بل إن الدارقطني الذي روى من طريقه البيهقي هذا الحديث المرفوع - كما سيأتي قريبًا - قد جاء هذا المروي في سننه موقوفًا من هذا الطريق، ولا يستبعد أن يكون الرفع وهمًا من البيهقي أو من شيخه أبي بكر تلميذ الدارقطني، أو خطأ مطبعيًّا، وخصوصًا أنه روي أيضًا عند البيهقي موقوفًا في رواية أخرى كما سيأتي قريبًا، وأن الحسين المحاملي راوي الحديث رواه في أماليه موقوفًا من طريق آخر يأتي قريبًا؛ بإذن الله تعالى. =
→ prev 41–42 / 601 next ←