← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
421 · ص421
٨ - الابن من الرضاع بالمحرمات؛ لأنها حرمت بالمصاهرة المقيدة في الآية الكريمة بالصلب، لا بالنسب الذي يحرم من الرضاع ما يحرم منه. بيد أنه عند التدقيق يتبين أن كل ما تقدم إلا الأخيرين يجمعه ما تقرر من كون أصول المرضع وحواشيه لا يحرُمون على مرضعته وزوجها - إن وجد -، ولا على فروع مرضعته وزوجها، ولا على أصولهم وحواشيهم، وإنما يحرم على هؤلاء بالرضاع فروع الرضيع فحسب. وهذا ما نص عليه محققوا فقهاء الشافعية؛ حيث قالوا: لا حاجة إلى استثنائها؛ لأنها ليست داخلة في الضابط "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر"؛ لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ، وإنما حرمت لكونها أمًّا أو حليلة أب، ولم يوجد ذلك في المستثنى الأول، وكذا القول في باقيهن ١، وقال ابن حجر ٨٥٢ هـ: وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك ا. هـ ٢ المطلب الأول حدود علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع لما كان الإنسان مهيأ للخير والشر بفطرته، وكان حب النفس والتأثر بالهوى كامنًا في طبيعته؛ ضبطت له الشريعة الإسلامية ما يصلحه، وكفلت أمر هذا الضبط لأناس اختصهم الله من بين عباده؛ ملكهم زمام العلوم، وأنار أفئدتهم بإدراك مقاصد الأمور، وفقههم فيما ترك لهم من مجالات الاجتهاد والبحث، وقد تحصل من اجتهاد الفقهاء في البحث عن الحِكَم الحاصلة من التحريم بالرضاع أن التمسوا منها ما يأتي: ١ - إن اللبن جزء المرضعة وضع في الرضيع، فأشبه منيه في النسب. ٣ ٢ - إنه مقتضى الفطرة السليمة، ومألف الطباع السوية؛ التي تأنف أن تكون المرضعة فراشًا. ٤
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٧/ ١١٠ - ١١١). ٢ ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٦). ٣ الصاوي ٤١٤ - ٤١٥ في كتاب الهرمونات وعزاه لمغني المحتاج والمبسوط ٤ ينظر: د. محمد عقله: نظام الأسرة في الإسلام (٣/ ٤١١). د. فرج علي السيد عنبر: شروط الرضاع المحرم (ص ٢٣).
422 · ص422
وفي علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع ما يتيح له أن يتعامل مع أخواته وعماته وخالاته وسائر قريباته من الرضاعة كما يتعامل مع المحرمات عليه بالنسب من حيث الخلوة بها، والنظر إليها، والسفر معها؛ دون سائر أحكام النسب؛ لأن الرضاع يؤثر في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية، وذلك محل اتفاق ١، ويؤثر أيضًا في عدم نقض الوضوء بمسها عند من يقول بالنقض لغير المحرم ٢، وفي السفر بهن كذوات المحرم ٣، ولو لحج. والدليل على ذلك قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"، وذلك حين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة ليدخل في بيتها، واستنكرت عائشة ذلك - رضي الله عنهم - متفق عليه ٤، وقال في بنت أبي سلمة - رضي الله عنهم -: "إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ, فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن" متفق عليه ٥، ولما عرضت عليه ابنة حمزة - رضي الله عنه - للزواج منها؛ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة" متفق عليه ٦، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه ٧ وفي رواية لمسلم في
١ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨). ٢ ينظر: الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). ٣ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). ٤ تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من مباحث التمهيد. ٥ تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول. ٦ تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول. ٧ تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.
→ prev 421–422 / 601 next ←