← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
443 · ص443
وقال الحجاوي ت ٩٦٨ هـ: وإذا حملت امرأة من رجل يثبت نسب ولدها منه، فثاب لها لبن، فأرضعت به - ولو مكرهةً - طفلًا رضاعًا محرمًا؛ صار ولدًا لهما؛ في تحريم النكاح، وإباحة النظروالخلوة، وثبوت المحرمية ا. هـ ١ وقال ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: لبن الفحل يحرم، وهو: أن ترضع امرأةُ رجلٍ ذكرًا، وترضع امرأته الأخرى أنثى؛ فتحرم إحداهما على الأخرى ا. هـ ٢ غير أنه لا يصح قياس غير الميتة عليها في إثبات التحريم من الرضاع دون مادة الإذن أو الرضى؛ لعدم إمكان استئمار الميْتة أو استئذانها، ولأنه لا أثر لانتشار الحرمة الرضاعية إليها في تحريم النكاح منها باعتبار خروجها من الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية تمهيدًا للحياة الآخرة. فيما قد صرح بعض الفقهاء بأن عدم رضى زوج المرضعة الذي ثاب اللبن بوطئه لا يعد صارفًا لحكم التحريم الرضاعي؛ قال النووي ت ٦٧٦ هـ فيمن: "طلق زوجته، أو مات عنها، ولها لبن منه، فأرضعت به طفلا قبل أن تنكح؛ فالرضيع ابن المطلق والميت، ولا تنقطع نسبة اللبن بموته وطلاقه؛ سواء ارتضع في العدة أو بعدها، وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع؛ لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره منسوب إليه" ٣، فحيث انتشرت المحرمية من رضاع الميتة، واعتبر به؛ فليعتبر به أيضًا من دون اشتراط رضى زوج المرضعة أو أبي الطفل الأجنبي الرضيع؛ بحيث لا يكون هناك أثر لعدم إذن زوج المرضعة في صرف انتشار المحرمية. غير أنه يقال في الزوج الميت ما قيل في المرضعة الميتة، وأما إن كان مطلِّقًا، فأرضعت من اللبن الثائب منه؛ ثبت التحريم إليه بأصوله وفروعه وحواشيه ما لم يكن داعي الرضاع الإضرار به؛ فلا يحرم الرضاع شيئًا حينئذ؛ معاملةً لمن أراد ذلك بنقيض قصده ٤؛ كما لو كان لزوج امرأتان، فأرادت كبراهما أن ترضع الصغرى؛ لإفساد نكاحها عليه ونكاح المرتضعة منه. ٥
١ الحجاوي: المصدر السابق، (٤/ ١٢٤). ٢ ينظر: ابن حزم المصدر السابق، (١٠/ ٣). ٣ ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ١٨). ٤ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٧/ ٣١٦٢). ٥ الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٨ - ٩).
444 · ص444
فيتحصل مما تقدم وجوب الاستئذان من المرضع، وزوجها، ومن الفحل الذي ينتسب إليه اللبن إن لم يعد زوجًا للمرضع، ومِن أبي الطفل أو وليه، ومَن عداهم تبع لهؤلاء؛ فإن وقع رضاع مع عدم إذنهم؛ انتشر به التحريم؛ إلا أن يقصد من الرضاع الإضرار، فيعامل مريد الضرر بنقيض قصده، ولا يقع من هذا الإرضاع الناشئ عن هذا القصد تحريم. وأصل الكلام في هذه المسألة يعود إلى عدم اعتبار النية لإثبات التحريم من الرضاع عند تحقق الشرائط المقررة، وهذا مستفاد من تقريرات الفقهاء في مثل كلامهم على مسألة الإكراه في الرضاع؛ فإن المرضعة لو أكرهت على الرضاع؛ ثبت حكمه. ١ المطلب الأول إذن المرتضع - إذا كان كبيرًا - الفرع الأول حكم إذن المرتضع لا يمكن للمرتضع الصغير أن يكون ذا رأي في رضاعه، بل هو في حكم القاصر الذي ينوبه في رأيه أبوه أو وليه، ويتخير له الأصلح. أما المرتضع الكبير محل البحث كما هو عنوان المطلب؛ فهو محل الإذن لا وليه؛ لأنه مكلف قادر على التعبير عن نفسه. ولأن أثر الرضاع متعدٍّ؛ أشبه النكاح؛ فيشرع استئذان أبي الطفل أو وليه، أو المرتضع إذا كان كبيرًا وثم حاجة ٢، ولأن الأصل في المعاوضات أو التبرعات رضى المعاوض أو المتبرع. الفرع الثاني أثر إذن المرتضع في انتشار المحرمية إن مفهوم تقريرات الفقهاء - رحمهم الله - الذين يقولون بعدم اشتراط مدة أو سن معين للرضاع؛ مطلقًا، أو عند الحاجة؛ هو عدم تأثير إذن المرتضع الكبير في تعلق التحريم من حليب الآدمية؛ وجودًا أو عدمًا، كما سيتضح ذلك من خلال عرض المسألة في المبحث الخامس من هذا الفصل. غير أنه ينبغي أن يقيد تحقق أثر الرضاع بالرضاع الذي يراد به الإضرار، فيعامل قاصد الإضرار بنقيض قصده، ولا تنتشر به محرمية؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: لا يحرم منها - أي: من الرضاعة - الضرار ا. هـ، والضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما. ٣
١ ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٠ - ٢٣١). ٢ ينظر في تفصيل هذه المسألة: المبحث الخامس من هذا الفصل. ٣ رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس من المبحث الثالث للفصل الأول.
→ prev 443–444 / 601 next ←