497 · ص497
واختار هذا القول طائفة من الباحثين في رسائلهم الجامعية ١.
والحكم المتقدم لا يمتنع اختلافه باختلاف الجزئيات في الصور والتطبيقات. ٢
القول الثاني: لا يجوز حرمان الرضيع من رضاع أمه.
وعليه بعض المجامع الفقهية ٣، اختاره بعض المعاصرين ٤.
القول الثالث: يجوز بشروط:
أأن يكون برأي الطبيب المختص وإذنه.
ب أن يكون بنسبة قليلة؛ تخفيفًا لاحتمال الضرر.
واختاره بعض المعاصرين ٥.
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - قول الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [سورة البقرة: ١٩٥]؛ فعموم هذه الآية يدل على النهي عن ترك الخير إلى ما هو أقل منه؛ لأن ذلك يفضي إلى الهلاك. ٦
٢ - قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: ٢٩]، والتبرع باللبن منه ما دام الاحتمال في انتقال مرض الإيدز قائمًا. ٧
٣ - ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: "لا يورد ممرض على مصح" ٨، فإعطاء الطفل السلم لبنًا سقيمًا موبوءًا من باب أولى ووجه أحرى ٩؛ لأن الرضاعة فرع عن الحضانة، وحضانة المريضة للمصح محل نهي بصريح الحديث.
١ د. سعود الثبيتي: الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (ص ٤٢). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠).
٢ ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٥٧).
٣ قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة (٢٠٥ - ٢٠٦). منيرة شودري: نوازل فقهية في الحمل والرضاع في ضوء مقاصد الشريعة (٣٤٦).
٤ ينظر: أ. د. محمد عبد السلام أبو النيل: حكم الإجهاض والحضانة في ظل مرض الإيدز، ضمن ندوة رؤية إسلامية للمشكلات الاجتماعية لمرض الإيدز (ص ٢٧٢).
٥ ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).
٦ ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٣٦٨).
٧ ينظر: د. سعود الثبيتي: المصدر السابق، (ص ٤٢). د. راشد الشهري: المصدر السابق، (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
٨ ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا هامة - ٧/ ٤٠٠)، برقم (٥٧٧١)؛ من طريق عبد الله بن محمد، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ولفظه: "لا يوردنَّ"، ومن طريق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الطب - باب لا عدوى ولا يورد ممرض على مصح - ٦/ ٤٥)، برقم (٢٢٨٥)؛ من طريق أبي الطاهر، وحرملة؛ عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ومن طريق أخرى.
٩ ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٣٦٩).