521 · ص521
ذلك أن الحرمة تثبت مع الشك في وصول اللبن إلى الجوف؛ لأن الأصل عدم الرضاع، ولا ينتقل عن هذا الأصل بغير يقين. ١
المسألة الرابعة: صيغة الشهادة.
صورة المسألة: الشهادة على الرضاع قد ترد مطلقة؛ كما لو شُهِد أن بينهما رضاعًا محرِّمًا، أو حرمة الرضاع، أو أخوّته، أو بنوّته ٢، وقد تأتي الشهادة مفصلة مع التعريض بالشرائط؛ فبأيهما يكتفى لإثبات الرضاع؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: الشهادة المطلقة مقبولة.
وهو وجه عند الشافعية ٣، وهو إطلاق الشافعي ٤.
القول الثاني: لا تقبل مطلقة؛ بل يشترط التفصيل بذكر الوقت والعدد؛ بأن يشهد أنها أرضعته أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات، ولو مات المقر قبل الاستفصال؛ فللقاضي التوقف.
وهو وجه عند الشافعية ٥.
القول الثالث: لا يخلو:
أإن أطلق فقيه يوثق بمعرفته؛ قبل.
ب وإلا؛ فلا.
وهو ما استحسنه النووي ٦، واعتبره وسطًا بتخصيص الخلاف بغير الفقيه، ينزل القولان الآنفان عليه.
القول الثالث: تقبل من المرضعة؛ إذا قالت: أشهد أنهما ارتضعا مني، ولا تقبل؛ إن قالت: أشهد أني أرضعتهما.
١ ينظر لمزيد تفصيل حول هذه المسألة المبحث الأول من مباحث الفصل الثالث.
٢ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).
٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٧).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).
٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).
522 · ص522
وبه قال ابن حمدان من الحنابلة ١.
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
١ - اختلاف المذاهب في شروط الرضاع؛ فاشتُرط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده. ٢
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
١ - كالإخبار بنجاسة الماء. ٣
- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لأن كثيرًا من دعاوي الرضاع الواقعة على ألسنة البشر لا تنشر الحرمة في الشريعة، ولا يعني ذلك اشتراط التفصيل القولي؛ بل قد ينوب عن التفصيل القولي العرف المخصص، أو شاهد الحال؛ كصدوره من فقيه، ونحو ذلك.
المسألة الخامسة: وقوع الفرقة.
صورة المسألة: إذا ثبتت الحرمة الرضاعية بين زوجين؛ فهل يشترط لفرقتهما حكم الحاكم؟
القول الأول: لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي؛ لتضمنها حق العبد، وهو: حل التمتع.
وبه قال الحنفية. ٤
غير أنهم يقولون: لو شهد عند الزوجة عدلان على الرضاع بينها وبين زوجها، وهو يجحد، ثم ماتا أو غابا قبل الشهادة عند القاضي؛ فلا يسعها المقام معه؛ لأن هذه الشهادة لو قامت عند القاضي يثبت الرضاع، فكذا إذا أقامت عندها. ٥
القول الثاني: يعتبر النكاح مفسوخًا إذا وقعت الشهادة.
وبه قال الشافعي ٦.
١ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٤).
٢ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).
٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٨).
٤ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٩).
٥ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٢١).
٦ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٩).