← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
59 · ص59
الضابط العاشر: لا يحرَّم بالشك في الرضاع شيء. ١ والمعنى: أنه إذا كان المتيقن المقطوع به عدم الرضاع المحرِّم، فلا اعتبار بما دون ذلك من الشك مما لا يناهض اليقين الأول؛ كما لو وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم، هل كملا أو لا؟ ؛ لم يثبت التحريم، بلا نزاع. ٢ والدليل عليه ما يأتي: ١ - ما روى عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأةً - وفي لفظ للبخاري أيضًا ٣: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، وفي لفظ له ٤: أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز -، فجاءت امرأة - وفي لفظ للبخاري ٥: فجاءت أمة سوداء، وفي لفظ له ٦: امرأة سوداء -، فقالت: إني قد أرضعتكما - وفي لفظ للبخاري ٧: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله بالمدينة، وفي لفظ له ٨: فزعمت أنها أرضعتهما، فذكر للنبي؛ فأعرض عنه وتبسم النبي، وفي لفظ له ٩: فأرسل إلى أبي إهاب يسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي بالمدينة، فسأله، وفي لفظ له ١٠: وهي كاذبة -. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، - وفي لفظ للبخاري ١١: فأعرض عني، فتنحيت فذكرت ذلك له، وفي لفظ له ١٢: فأعرض، فأتيته من قبل وجهه؛ قلت: إنها كاذبة - فقال: "وكيف وقد قيل؟ ! دعها
١ ينظر: الشافعي: الأم (٦/ ٨٨). ٢ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨). النووي: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٩/ ٩). ابن قدامة: المغني (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). برهان الدين ابن مفلح: المبدع (٨/ ١٥٨). المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، بحاشية المقنع والشرح الكبير (٢٤/ ٢٧٢). البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣). ٣ برقم (٢٦٧٦)، ويأتي. ٤ برقم (٨٩، ٢٦٥٧)، ويأتي. ٥ برقم (٢٦٧٦). ٦ برقم (٥٠٩٤)، ويأتي. ٧ برقم (٨٩، ٢٦٥٧). ٨ (كتاب البيوع - باب تفسير المشبَّهات - ٣/ ١٥٦)، برقم (٢٠٦١)؛ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث؛ أن امرأة سوداء ... ؛ به. ٩ برقم (٢٦٥٧). ١٠ برقم (٥٠٩٤). ١١ برقم (٢٦٧٦). ١٢ برقم (٥٠٩٤).
60 · ص60
عنك؟ "، أو نحوه. رواه البخاري ١، وفي لفظ له: "وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ "، فنهاه عنها ٢، وفي لفظ له: "كيف وقد قيل"، ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره ٣، وفي لفظ له: "كيف وقد قيل"، وقد كانت تحته ابنة أبي إهاب التميمي ٤، وفي لفظ له: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضَعتكما؟ دعها عنك" ٥. وجه الاستدلال: إعراضه - عليه الصلاة والسلام - يشبه أن يكون لم ير هذا شهادةً تلزمه، وغاية ما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ " ما يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل - يعني: فيما بين الناس -: إنها أخته من الرضاعة، وهذا معنى ما قرره طائفة من الفقهاء من استحبابهم أن يتركها؛ ورعا لا حكمًا. ٦ ٢ - إن الأصل عدم الرضاع، فلا نزول عن اليقين بالشك؛ كما لو شك في وجود الطلاق وعدده ٧، وقد تقدمت هذه القاعدة في مستهل المبحث. اندرج تحت هذا الضابط فروع فقهية في باب الرضاع، منها: ١ - إذا ثبت للزوجة اللبن من الزوج الأول في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها من الآخر؛ كان اللبن من الأول بكل حال، وهو مذهب الشافعي ٨؛ حيث يقول: إني على
١ (كتاب الشهادات - باب شهادة المرضعة - ٣/ ٥٠٨)، برقم (٢٦٧٧)؛ من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به. ٢ (كتاب الشهادات - باب شهادة الإماء والعبيد - ٣/ ٥٠٧)، برقم (٢٦٧٦)؛ من طريق أبي عاصم، وعلي بن عبد الله؛ عن يحيى بن سعيد؛ كلاهما، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به. ٣ (كتاب العلم - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله - ١/ ٢٦٠، كتاب الشهادات - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، فقال آخرون: ما علمنا بذلك؛ يحكم بقول من شهد - ٣/ ٤٩٥)، برقم (٨٩، ٢٦٥٧)؛ من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به، ومن طريق حبان، عن عبد الله؛ به، إلا أنه لم يذكر عقبة. ٤ برقم (٢٠٦١)، وتقدم. ٥ (كتاب النكاح - باب شهادة المرضعة - ٧/ ٢٧ - ٢٨)، برقم (٥٠٩٤)؛ من طريق علي بن عبد الله، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ؛ به. ٦ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٦). ٧ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٢). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٢). برهان الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (٨/ ١٥٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٢ - ١٠٣). ٨ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٨).
→ prev 59–60 / 601 next ←