11 · ص9 · ج4
كتاب الجراح
الْفِعْلُ المُزْهِقُ ثَلَاثَةٌ: عَمْدٌ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ. وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلْ غَالِبًا جَارِحٌ أَوْ مُثَقَّلٌ،
(كتاب الجراح)
جمع جراحة غُلِّبت; لأنها أكثر طرق الزهوق، وأعم منها الجناية ولذا آثرها غيره؛ لشمولها القتل بنحو سحر أو سم أو مثقل، وأكبر الكبائر بعد الكفر القتل ظلما، وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية للمقتول، أما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بتوبة صحيحة (الفعل) ويدخل فيه هنا القول كشهادة الزور; لأنه فعل اللسان (المزهق ثلاثة)؛ لخبر ((ألا أن في قتيل عمد الخطأ -قتيل السوط والعصا- مائة من الإبل)) الحديث (عمد وخطأ وشبه عمد) أخَّره عنهما؛ لأخذه شبها من كل منهما (ولا قصاص إلا في العمد) الآتي إجماعا بخلاف الخطأ؛ لآية ((ومن قتل مؤمنا خطأ))، وشبه العمد؛ لخبر قتيل عمد الخطأ المذكور (وهو قصد الفعل و) عين (الشخص) يعني الإنسان (بما يقتل غالباً)، فقتله هذا حدٌّ للعمد من حيث هو، فإن أريد بقيد إيجابه للقود زيد فيه: ((ظلما من حيث الإتلاف))؛ لإخراج القتل بحق أو شبهة كمن أمره قاض بقتل بان خطؤه -أي القاضي- في سببه من غير تقصير كتبين رق شاهد به، وكمن رمى لمهدر أو غير مكافئ فعصم أو كافأ قبل إصابة، وكوكيل قتل فبان انعزاله أو عفو موكله، ولإخراج الظلم لا من حيث الإتلاف كأن استحق حز رقبته فقده نصفين (جارح) بدل من ما الشاملة لهما ولغيرهما كتجويع وسحر وخصاء، وإنما خص الجارح والمثقل بالتصريح; لأنهما الأغلب (أو مثقل)؛ للخبر الصحيح ((أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فأمر -صلى الله عليه وسلم- برضِّ رأسه كذلك)). ودخل في قولنا عين الشخص رميه لجمع بقصد إصابة أي واحد منهم بخلافه بقصد إصابة واحد فرقا بين العام والمطلق؛ إذ الحكم في الأول على كل فرد فرد مطابقة وفي الثاني على الماهية مع قطع النظر عن ذلك.
12 · ص10 · ج2
كَبِعْتُك وَمَلَّكْتُك، وَالْقَبُولُ: كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْتُ وَقَبِلْتُ
ثم الصريح هنا (كبعتك ١ -وما اشتق منه- ذا بكذا (وملكتك) ووهبتك ذا بكذا، وشريتَ وعوضتَ ورضيتَ واشتر مني هذا بكذا، ونحو نعم وإي وفعلتُ جواباً لقول المشتري بعتَنتي وتبيعني وبعني لكن نحو بعتني وتبيعني لا يغني عن قبول المشتري بخلاف بعني ٢، ومن الصريح ٣ أيضاً بعتك ولي عليك وعلى أن لي عليك أو على أن تعطيني كذا إن نوى به الثمن، ومثله في ذلك بعني ولك عليّ كذا.
وشرط الصيغة:
الأول: كاف الخطاب ولو في نحو وكيل إلا في نحو نعم ومسألة المتوسط ٤، ولو باع ماله لولده محجوره لم يتأت هنا خطاب، بل يتعين بعته لابني وقبلت له.
والثاني: إسناد البيع إلى جملة المخاطب لا بعت موكلك ولا نحو يدك بخلاف نحو نفسك، (والقبول من المشتري)، وصريح القبول ما دل على التملك دلالة قوية (كاشتريت) ويغتفر نحو فتح التاء من العامي (وتملكت وقبلت) وابتعت، ونحو نعم جواباً لقول البائع اشتريتَ مني وتشتري مني ٥ ; لأنها بعد الالتماس جواب بخلافها ٦ بعد نحو قول المشتري اشتريتُ منك، ومن الصريح أيضا رضيتُ لكن يصدق في أنه لم يقصد بها جواباً.
والثالث: أن يقصد اللفظ لمعناه، ويأتي هذا الشرط في سائر العقود.
١. ويأتي في الحوالة أن بعتك كناية لها عند الشارح خلافا لهما.
٢. تحفة ٤/ ٢٢١.
٣. وقد استظهر الشيخ في فصل القرض أن من الصريح في الصرف ((ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم))، وقال: إنه صريح أيضا في القرض، وحينئذ فإن نويا به أحدهما تعين وإلا كان في بمثله صريح قرض وفي بدرهم صريح بيع.
٤. هي أن يقول شخص للبائع بعتَ هذا بكذا فيقول نعم، أو بعتُ، ويقول للآخر اشتريتَ فيقول نعم، أو اشتريتُ، واعتمد الشيخ ابن حجر أنه لا يشترط في المتوسط أهلية البيع.
٥. أي بشرط أن يقول البائع بعدها بعتك.
٦. خالفاه.