← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
113 · ص36 · ج2
وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُِدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الخِيَارِ أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرِ وَ الْأَجَلِ
بفساد الأول صح ١ وإلا فلا، نعم يستثنى من هذا الرهنُ، فلو كان على شخص لآخر دين قديم فاشترى أو اقترض المدين من دائنه وشرط الدائن في البيع أو القرض رهنا لدينه السابق مع ظن صحة ذلك الشرط فأعطاه المدين الرهن ثم بان لهما فساد الشرط فيصح الرهن لأنه صادف محلا وإن فسد البيع والقرض ٢؛ لأن الرهن مجرد توثق، وإنما بطل الرهن مع البيع فيما إذا قال لدائنه بعني هذا بكذا على أن أرهنك على الأول والآخر كذا؛ لأنه شرط الرهن على لازم هو الأول وغير لازم هو الآخر فبطل؛ للجهالة بما يخص كلا من الدينين من الرهن (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصُِده البائع أو ثوبا و) -ذكر الواو هنا غير شرط- البائع (يخيطه) أو بشرط أن يخيطه، نعم لا يعتبر شرطا قوله يعني الثوب بكذا خِطْه بالأمر إن قصد به مجرد الأمر لا الاشتراط (فالأصح بطلانه) أي الشراء؛ لاشتماله على شرط فاسد؛ لتضمنه إلزامه بالعمل فيما لم يملكه بعد، ومقابله يصحّ؛ لأن العمل في المبيع وقع تابعا لبيعه. وخرج بقولنا ((فيما لم يملكه)) ما لو تضمن إلزامه بالعمل فيما يملكه كأن كان الشرط من البائع على المشتري كما لو اشترى بيتا بشرط أن يبني حائطه فيبطل قطعا. [تنبيه] لا يخفى بطلان بيع العهدة؛ لما فيه من التلفيق الغير صحيح، والحاصل أن كل شرط منافٍ لمقتضى العقد إنما يبطل إن وقع في صلب العقد أو بعده وقبل لزومه لا إن تقدّم عليه ولو في المجلس. [فرع] حيث صحّ العقد لم يجبر على فسخه بوجهٍ وما قبض بشراء فاسد مضمون بدلا وأجرة ومهرا وقيمة ولد كالمغصوب ويقلع غرس وبناء المشترى ويرجع به على البائع؛ لشبهة إذن المالك فأشبه المستعير، وتطيين الدار كصبغ الثوب فيرجع بنقصه إن كلف إزالته وإلا فهو شريك به. (ويستثنى صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر و الأجل) في غير الربوي؛ لأول آية الدين، وشرطه أن يحدد بمعلوم للعاقدين كإلى العيد أو شهر
١. ولا بد من قرينة تقضي بصدق ما ادعاه كما ذكره الشارح في باب الضمان ٥/ ٢٥٧. ٢. وهو ما اعتمده الشارح في الرهن ٥/ ٦٣.
114 · ص36 · ج3
وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوِ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا. قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ المَجُوسِ أَوِ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ، وَقِيلَ بِهِمَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ،
حاله ولو بقوله وإن اتهم، فإن ورث بتقدير لم يُدفع له شيء ووقف ما يرثه على ذلك التقدير، وإن ورث عليهما لكن اختلف إرثه أعطي الأقل ووقف الباقي. أمثلة ذلك ولد خنثى وأخ يصرف للولد النصف، ولد خنثى وبنت وعم يعطى الخنثى والبنت الثلثين بالسوية ويوقف الثلث بين الخنثى والعم، ولد خنثى وزوج وأب للزوج الربع وللأب السدس وللخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الأب. ولو مات الخنثى مدة الوقف والورثة غير الأولين أو اختلف إرثهم لم يبق إلا الصلح، ويجوز الصلح من الكُمَّل في حق أنفسهم على تفاوت وتساو وإسقاط بعضهم. ولا بد من لفظ صلح أو تواهب ١ واغتفر مع الجهل؛ للضرورة. ولا يصالح نحو ٢ ولي محجور على أقل من حقه بفرض إرثه. (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما)؛ لاختلافهما فيأخذ النصف بالزوجية والباقي بالولاء أو ببنوة العم. وخرج بجهتا فرض وتعصيب إرث الأب بالفرض والتعصيب فإنه بجهة واحدة هي الأبوة (قلت: فلو وُجِد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت) لأب بأن وطئ بنته فأولدها بنتا ثم ماتت العليا عنها فهي أختها من أبيها وبنتها (ورثت بالبنوة) فقط; لأنهما قرابتان يورث بكل منهما بالفرض عند الانفراد فبأقواهما عند الاجتماع كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الأم، (وقيل) ترث (بهما) النصف بالبنوة والباقي بالأخوة (والله أعلم) وهذا استدراك على إطلاق أصله أن من فيه جهتا فرض وتعصيب يرث بهما (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم) بأن يتعاقب أخوان على امرأة وتلد لكل ابنا ولأحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم الآخر وأحدهما أخوه لأمه (فله السدس) فرضا بأخوةالأم (والباقي بينهما بالسوية)
١. ظاهر صنيع الشارح رجوعه لكل من مسألتي الصلح والإسقاط خلافا لظاهر المغني من رجوعه للأولى فقط. ٢. أسقطا لفظ نحو.
→ prev 113–114 / 2142 next ←