1663 · ص456 · ج2
وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ بِبَارِيَّةٍ وَغَيْرِهَا. وَلَوْ سَبَقَ إلَيْهِ اثْنَانِ أُقْرِعَ، وَقِيلَ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ. وَلَوْ جَلَسَ لِلْمُعَامَلَةِ ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ أَوْ مُنْتَقِلًا إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ. وَمَنْ أَلِفَ مِنَ المَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِئُ كَالجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ، ..
ولا يجوز لأحد أخذ عوض ممن يجلس به مطلقا ١، وكالشارع فيما ذكر الرحاب الواسعة بين الدور فإنها من المرافق العامة وقد أجمعوا على منع إقطاع المرافق العامة إقطاع التمليك، أما إقطاع الارتفاق فيجوز بالشارع أي بما لا يضر منه بوجه فيصير كالمتحجر وكالشارع حريم مسجد لم يضر الارتفاق به أهله بخلاف رحبته; لأنها منه، (وله تظليل مقعده) فيه (بباريِّة) هي منسوج بقصب كالحصير (وغيرها) مما لا ضرر فيه عرفا على المارة كثوب؛ لاعتياده دون نحو بناء، ويتجه جواز وضع سرير لم يضيق به (ولو سبق إليه) أي موضع من الشارع (اثنان) وتنازعا ولم يسعهما معا (أقرع) بينهما وجوبا؛ إذ لا مرجح، ومن ثم لو كان أحدهما مسلما قدم; لأن انتفاع الذمي بدارنا إنما هو بطريق التبع لنا، وإن ترتبا قدم السابق (وقيل يُقدِّم الإمام) أحدهما (برأيه) أي اجتهاده كمال بيت المال (ولو جلس) في الشارع لنحو استراحة بطل حقه بمجرد مفارقته وإن نوى العود أو (لمعاملة) أو صناعة بمحل وإن ألفه (ثم فارقه تاركا الحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه) منه ولو مقطعا إقطاع منفعة؛ لإعراضه عنه، أما المقطع أقطاع رقبة فلا يبطل حقه بالإعراض؛ لأنه ملكه بالقبول أو عدم الرد (وإن فارقه) -أي محل جلوسه الذي ألفه- ولو بلا عذر (ليعود) إليه، وأُلحق به ما لو فارقه بلا قصد عود ولا عدمه (لم يبطل) حقه؛ لخبر مسلم ((إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))، ويجري هذا في السوق الذي يقام في كل شهر مرة مثلا، ولغيره الجلوس في مقعده مدة غيبته ولو لمعاملة (إلا أن تطول مفارقته) ولو لعذر وإن ترك فيه متاعه (بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره) هو لازم لما قبله فيبطل حقه حينئذ ولو مُقطعا (ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه) أ (ويقرئ) فيه قرآنا أو علما شرعيا أو آلة له (كالجالس في شارع لمعاملة) ففيه ما مر في التفصيل
١. نعم تقدم في الغصب أن الشوارع لو شغلها شخص وقت احتجاج الناس إليها بما لا يحتاج إليه ألبته حتى ضيق على الناس وأضرهم لزمته أجرة، وإلا فلا، وكالمسجد عرفة ونحوها وأرض وقفت لمصلحة الموتى ٦/ ٣٠.
1664 · ص456 · ج3
وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ.
فصل
لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشَيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ. وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَزِمَهُ نَفْيُهُ
(و) الأصح (أنه لو عفا بعضهم) عن حقه من الحد أو كان غير مكلف (فللباقي) منهم وإن قل نصيبه (كله) أي استيفاء جميعه كما أن لأحدهم طلب استيفائه وإن لم يرض غيره أو غاب; لأنه لدفع العار اللازم للواحد كالجمع مع أنه لا بدل له وبه فارق القصاص.
(فصل) في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد
(له) أي الزوج (قذف زوجة) له (علم زناها) بأن رآه وهي في نكاحه، والأولى له تطليقها؛ سترا عليها ما لم يترتب على فراقه لها مفسدة لها أو له أو لأجنبي (أو ظنه ظنا مؤكدا)؛ لاحتياجه حينئذ للانتقام منها لتلطيخها فراشه والبينة قد لا تساعده (كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن) بمعنى كأن (رآهما في خلوة) وكأن شاع زناها مطلقا ثم رأى رجلا خارجا من عندها في وقت الريبة، أو رآها خارجة من عند رجل وثَم ريبة أيضا، نعم يكفي فيها أدنى ريبة بخلافه فإنه قد يدخل لنحو سرقة أو إرادة إكراه أو إلحاق عار ولا كذلك هي، وكإخبار عدل رواية أو من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني وقد بيَّن كيفية الزنا؛ لئلا يظن ما ليس بزنا زنا، وكإقرارها له به واعتقد صدقها. أما مجرد الشيوع فلا يجوز اعتماده; لأنه قد ينشأ عن خبر عدو أو طامع بسوء لم يظفر، وكذا مجرد القرينة; لأنه ربما دخل عليها؛ لخوف أو نحو سرقة. (ولو أتت) أو حملت (بولد علم أنه ليس منه) أو ظنه ظنا مؤكدا وأمكن كونه منه ظاهرا (لزمه نفيه) وإلا لكان بسكوته مستلحقا لمن ليس منه وهو ممتنع كما يحرم نفي من هو منه؛ لما يأتي ولعظيم التغليظ على فاعل ذلك وقبيح ما يترتب عليهما من المفاسد كانا من أقبح الكبائر، ثم إن علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن لنفيه وجوبا فيهما وإلا اقتصر على النفي باللعان؛ لجواز كونه من شبهة أو زوج سابق.
[تنبيه] مدار لزوم ما مر على لحوقه به، ولذا لو أتت بولد علم أنه ليس منه ولكن ولدته خفية بحيث لا يلحق به كان الأولى الستر.