1703 · ص467 · ج2
كتاب الوقف
شَرْطُ الْوَاقِفِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ. وَالمَوْقُوفِ دَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ
(كتاب الوقف)
هو لغة: الحبس ويرادفه التسبيل والتحبيس، وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح. وأصله قوله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له))، وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع لندرتها.
وأركانه موقوف وموقوف عليه وصيغة وواقف، وبدأ به؛ لأنه الأصل فقال:
(شرط الواقف صحة عبارته) خرج الصبي والمجنون (وأهلية التبرع) في الحياة، فلا يصح من محجور عليه بسفه -وصحة نحو وصيته ولو بوقف داره؛ لارتفاع حجره بموته- ومكره ومكاتب ومفلس وولي. ويصح من مبعض ١ وكافر -ولو لمسجد وإن اعتقده غير قربة- وممن لم ير ولا يتخير إذا رأى ومن الأعمى.
(و) شرط (الموقوف) كونه عينا معينة مملوكة ملكا يقبل النقل ٢ يحصل منها مع بقاء عينها فائدة أو منفعة تصح إجارتها، فلا يصح وقف المنفعة وإن ملكها مؤبدا بالوصية، والملتزم في الذمة، وأَحَد عبديه، وما لا يملك ككلب -نعم يصح وقف الإمام نحو أراضي بيت المال على جهة ومعين بشرط أن يظهر له في ذلك مصلحة ; لأن تصرفه فيه منوط بها كولي اليتيم، ومن ثم لو رأى تمليك ذلك لهم جاز- وأم ولد ومكاتب وحمل وحده وذي منفعة لا يستأجر لها كآلة اللهو وطعام، نعم يصح وقف فحل للضراب وإن لم تجز إجارته له؛ إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة. و (دوام الانتفاع) المذكور (به) المقصود منه ولو بالقوة بأن يبقى مدة تقصد بالاستئجار غالبا، فدخل وقف عين الموصى بمنفعته مدة والمأجور وإن طالت مدتهما ونحو الجحش الصغير والدراهم لتصاغ حليا فإنه يصح وإن لم يكن له منفعة
١ بخلافه من مبعض ولذا مال الشارح في كتاب العارية أن أوقاف الأتراك لا تجب مراعاة شروطهم فيها لبقائها على ملك بيت المال .... الخ ٥/ ٤١٢ - ٤١٣.
٢ وتقدم أنه لا يصح وقف حريم البئر وممرها مسجدا كما ذكره الشارح في باب بالغسل ١/ ٢٦٩.
1704 · ص467 · ج4
فَإِنِ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَعَزَّرَهُ. أَوْ غَائِبٍ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ، أَوْ فِيهَا وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَةً وَيَكْتُبُ إلَيْهِ،
[تنبيه] أجرة العون، وكذا أجرة ملازم المدين- الذي لم يثبت إعساره -تلزم المطلوب إن امتنع بعد طلب الحاكم له وإلا فالطالب، والكلام في عون من ليس له رزق من بيت المال وإلا فلا شيء له على واحد منهما.
[تنبيه آخر] إن قال المدعي للمُدعى عليه عليك كذا فاحضر معي للقاضي لم يلزمه الحضور إلا بطلب القاضي ١ بخلاف ما لو قال له بيني وبينك خصومة فاحضر معي فيلزمه الحضور ٢، نعم متى وكّل لم يلزمه الحضور بنفسه، (فإن امتنع) من الحضور بنفسه أو وكيله ٣ من محل تلزمه الإجابة منه (بلا عذر) من أعذار الجمعة ٤، وثبت ذلك عنده ولو بقول عون ثقة (أحضره بأعوان السلطان) وأجرتهم عليه حينئذ (وعزَّره) إن رأى ذلك؛ لتعديه. ولو استخفى نودي متكررا بباب داره أنه ((إن لم يحضر إلى ثلاث سُمِّر بابه أو خُتِم وسمعت الدعوى عليه وحكم بها))، فإن لم يحضر بعدها وسأل المدعي أحدهما -أي التسمير أو الختم- وأثبت أنه يأوي داره أجابه. وواضحٌ أن التسمير فيه نوع نقص فلا يفعله إلا في مملوك له بخلاف الختم، ثم تسمع البينة عليه ويحكم بها ٥ كما لو هرب قبل الدعوى أو بعدها. وبعد الحكم عليه يزال التسمير أو الختم، نعم لا تسمر إذا كان يأويها غيره بأجرة، أما إن كانت عارية فيخرج منها وتسمر. ولو أخبر أنه بمحل نساء أرسل إليه ممسوحا أو مميزا ٦، وبعد الظفر يعزره بحبس وغيره مما يراه، والمعذور يرسل إليه من يسمع الدعوى بينه وبين خصمه أو يلزم بالتوكيل، وله الحكم عليه بالبينة كالغائب (أو) ادعى على (غائب في غير) محل (ولايته فليس له إحضاره)؛ إذ لا ولاية له عليه بل يسمع الدعوى والبينة ثم يُنهي كما مر، (أو فيها وله هناك نائب) ومثله متوسط يصلح بين الناس وإن لم يصلح للقضاء (لم يحضره)؛ للمشقة مع تيسر الفصل (بل يسمع بينته) عليه (ويكتب إليه)
١. وقياس ما مر في الكفالة أن يكفي أن يقول القاضي للمدعي أحضره ٥/ ٢٦٥.
٢. خالفاه في هذا التفصيل فاعتمدا عدم اللزوم مطلقا إلا بطلب القاضي.
٣. اقتصر عليه المغني وشرح المنهج.
٤. أي مطلقا وفاقا للنهاية، واستثنى الأسنى والمغني نحو أكل ذي ريح كريه مما ليس فيه مشقة.
٥. بدون يمين عند الشارح وشيخ الإسلام والمغني، وبعد اليمين عند النهاية.
٦. وفي المغني والأسنى أنه ير سل النساء ثم الصبيان ثم الخصيان.