1797 · ص492 · ج4
وَتُرَدُّ شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ. وَغُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ. وَلَوْ شَهِدَا لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ فَشَهِدَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُقْبَلُ لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ،
يوجب قتله قُبل وإن قلنا أنه يرثه حينئذٍ ١. (وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) يحملونه (و) ترد شهادة (غرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه; لأنهم يدفعون مزاحمته لهم. وتقبل شهادة مدين بموت دائنه وإن تضمنت نقل ما عليه لوارثه; لأنه خليفته، لا بعد موته عن أخ بأن له ابنا مجهولا؛ لنقله ما استحقه الأخ عليه ظاهرا، وأُخذ منه أن من أثبت وصية له بما تحت يد الوصي فشهد بأنه وصية لآخر لم تقبل; لأنه ينقله عمن ثبت له مطالبته به. ولو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت أو لنا لم تقبل، ومحله إن كان في البلد فقراء غير محصورين، وحينئذ يدخل في الوصية الشاهدان، ومثل الوقف الوصية. (ولو شهدا لاثنين بوصية) مثلا (فشهدا) أي الاثنان المشهود لهما (للشاهدين بوصية من تلك التركة) ولو في عين واحدة ادعى كل نصفها (قبلت الشهادتان في الأصح)؛ لانفصال كل شهادة عن الأخرى مع أصل عدم المواطأة المانع منها عدالتهما، وأُخذ منه أنه لو كانت عين بيد اثنين فادعاها ثالث فشهد كل للآخر أنه اشترى من المدعي قُبِل؛ إذ لا يد لواحد منهما على ما ادعى به على غيره حتى يدفع بشهادته الضمان عن نفسه بخلاف من ادُّعيَ عليه بشيء فشهد به لآخر، وكذلك تجوز شهادة بعض القافلة لبعض على القطاع بشرط أن لا يقول أخذ مالنا أو نحوه، ويظهر أن مثله أخَذَ ماله ومالي؛ للتهمة هنا أيضا. وتجوز شهادة غاصب بعد الرد والتوبة بما غصبه لأجنبي فلا بد من رد العين وبدل منافعها؛ إذ لا توجد التوبة إلا بذلك لمن قدر عليه. وخرج بذلك ما إذا بقي للمغصوب منه شيء عليه; لاتهامه بدفع الضمان له عنه كما تقرر. ولو اشترى فاسدا شيئا وقبضه لم تقبل منه لغير بائعه إلا إن رده ولم يبق عليه للبائع شيء، أو صحيحا ثم فسخ فادعى آخر ملكه زمن وضع المشتري يده عليه لم يقبل منه به لبائعه لدفعه الضمان عن نفسه وإبقائه الغلة لها (ولا تقبل) الشهادة (لأصل) للشاهد وإن علا (ولا فرع ٢ له وإن سفل ولو بالرشد أو بالتزكية له أو
١. والأصح أنه لا يرثه كما مر في الفرائض.
٢. وقدم الشارح قبيل فصل ما يقتضي انعزال القاضي: أن القاضي لا يسمع شهادتهما؛ لأنه يتضمن الحكم لهما بالتعديل، ومن ثم لو ثبتت عدالتهما عند غيره جاز له سماعها، ١٠/ ١١٦.
1798 · ص493 · ج1
فَإِنْ وَافَقَ مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ نَقَصَ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ، وَلَوْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ، وَإِلَّا فَالجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ. وَلَوْ نَوَتِ الحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ لَيلاً صَحَّ إِنْ تَمَّ لَهَا فِي اللَّيلِ أَكْثَرُ الحَيْضِ، وَكَذَا قَدْرُ العَادَةِ فِي الأَصَحِّ.
(فإن) بان له الحال وأنه وافق رمضان أجزأه ووقع أداء وإن كان نوى به القضاء ١، أو (وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح)؛ لوقوعه بعد الوقت، أو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنه وإن نوى به القضاء ولم يقع عن الماضي.
[فرع] لو لم يعرف الليل من النهار لزمه التحري والصوم ولا قضاء إذا لم يتبن له شيء ٢، فإن بان أنه كأن يصوم الليل لزمه القضاء قطعا، (فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر)؛ بناء على أنه قضاء وفي عكس ذلك يفطر اليوم الأخير إذا عرف الحال، ولو وافق صومه شوالا حسب له تسعة وعشرون إن كمل وإلا فثمانية وعشرون أو الحجة حسب له ستة وعشرون إن كمل وإلا فخمسة وعشرون. (ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه)؛ لتمكنه منه في وقته (وإلا فالجديد وجوب القضاء) ; لأنه أتى بالعبادة قبل الوقت، ولو لم يبن الحال فلا شيء عليه. (ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها) أو قبل استحاضتها (ثم انقطع) أو استحاضت (ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض)؛ لجزمها بأن غدها كله طهر، (وكذا قدر العادة) التي لم تختلف وهي دون أكثره (في الأصح) ; لأن الظاهر استمرار عادتها بخلاف ما إذا لم يتم لها ما ذكر أو اختلفت عادتها لعدم بناء نيتها على أصل صحيح، والنفاس كالحيض.
١. أخذ ابن قاسم من كلام الروض والعباب الوقوع إذا ظن فوات رمضان سنة فنوى قضاءه فصادفه وكلام ابن القاسم يميل أنها نفس المسألة التي غيَّا بها الشارح.
٢. صنيع الشارح يدل على أنه راجع للمتن وصنيعهما يدل على أنه راجع للشرح.