1835 · ص503 · ج4
وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءُ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ أَوْ وِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ، وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ. وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَمَا يَثَبَتَ بِهِمْ يَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا،
[تنبيه] صورة ما ذكر في الوديعة أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد أنها وديعة فلا بد من شاهدين; لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ذلك (وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة) وضدها ورتق وقرن (أوْ ولادة وحيض).
[تنبيه] إذا ثبتت الولادة بالنساء ثبت النسب والإرث تبعا; لأن كلا منهما لازم شرعا للمشهود به ولا ينفك عنه، وتثبت شهادتهن أيضا حياة المولود وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة؛ لتوقف الإرث عليها -أعني الحياة- فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها. أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة المولود فظاهر أنهن لا يقبلن; لأن الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجال غالبا (ورضاع)، ومحله إن كان من الثدي أما شرب اللبن من إناء فلا يقبلن فيه، نعم يقبلن في أن هذا لبن فلانة (وعيوب تحت الثياب) التي من النساء من برص وغيره حتى الجراحة (يثبت بما سبق) أي برجلين وبرجل وامرأتين (وبأربع نسوة) وحدهن؛ للحاجة إليهن هنا، ولا تثبت برجل ويمين. وخرج بتحت الثياب -والمراد ما لا يظهر منها غالبا- عيب الوجه واليد من الحرة فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا. أما إذا قصد به الرد في العيب فيثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين; لأن القصد منه حينئذ المال. ولو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر، أو أقامه هو على إقرارها به لم يف الحلف معه; لأن قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال ١. (وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين)؛ لأنه إذا لم يثبت بالأقوى فالأضعف أولى، (وما يثبت بهم) أي برجل وامرأتين وغلَّبه؛ لشرفه (يثبت برجل ويمين)؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- ((قضى بهما في الحقوق والأموال)) (إلا عيوب النساء ونحوها) فلا تثبت بهما؛ لخطرها، نعم يقبلان في عيب فيهن يقتضي المال كما مر.
١. ما تقرر في وجه الحرة ويدها وما يبدو في مهنة الأمه هو المعتمد وفاقا للنهاية وخلافا لشرح الروض فقال إنما ذلك يتأتى على الضعيف من حل نظره.
1836 · ص504 · ج1
فصل
شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَإِطَاقَتُهُ، وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ. وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا. وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا.
(فصل) في شروط وجوب الصوم ومُرخِّصاته
(شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ) ويجب على السكران المتعدي ١، والإسلام ولو فيما مضى بالنسبة للمرتد حتى يلزمه القضاء إذا عاد للإسلام بخلاف الكافر الأصلي، نعم يعاقب عليه في الآخرة نظير ما مر في الصلاة، ويحرم إطعام المسلم له في نهار رمضان; لأنه إعانة على معصية، (وإطاقته) حسا وشرعا، فلا يلزم عاجزا إجماعا ولا حائضا أو نفساء; لأنهما لا يطيقانه شرعا، ووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد، وينويان القضاء; لأنه فُعِل خارج وقته المقدر له شرعا. (ويؤمر به الصبي) أي يأمره به وليه وجوبا (لسبع إذا أطاق) وميّز، ويضربه وجوبا على تركه لعشر إذا أطاقه نظير ما مر في الصلاة. (ويباح تركه ٢ أي رمضان، ومثله كل صوم واجب (للمريض) أي يجب عليه ٣ (إذا وجد به ضررا شديدا) بحيث يبيح التيمم؛ للنص والإجماع وإن تعدى بسببه; لأنه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق مرضه فواضح وإلا فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية وإلا لزمته، وإذا نوى وعاد أفطر. ولو لزمه الفطر فصام صح; لأن معصيته ليست لذات الصوم. (و) يباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة -وإن لم ينحصر الأمر فيه- وقد خاف على المال إن صام وتعذر العمل ليلا أو لم يغنه فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصا لا يتغابن به، ولو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره فله الفطر بقدر الضرورة. و (للمسافر) ولو أدام السفر أبداً (سفرا طويلا مباحا)؛ للكتاب والسنة والإجماع، وحيث جاز القصر جاز الفطر وحيث لا فلا، نعم سيعلم أن شرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما
١. كما مر بتفصيله.
٢. ويندب الفطر قبل لقاء العدو إذا أضعفه الصوم عن القتال كما نص عليه الشارح قبيل الجمعة ٢/ ٤٠٤.
٣. خالفوه فاعتمدوا الإباحة هنا والوجوب عند خوف الهلاك.