1981 · ص545 · ج2
وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ. فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
[تنبيه] تجوز الاستنابة لعذر ١ في الإمامة والتدريس وسائر الوظائف القابلة للنيابة وإن لم يأذن الواقف إذا استناب مَن وجد فيه شرط الواقف مثله أو خيرا منه ويستحق المستنيب كل المعلوم، نعم المتفقه لا يجوز له ٢ الاستنابة؛ إذ لا يمكن لأحد أن يتفقه عنه (وإن قصد) المشارك (العمل) بعمل أو بدونه (للمالك) -يعني الملتزم- أو لنفسه أو للجميع أو لاثنين منهم أو لم يقصد شيئا (فللأول قسطه) إن شاركه من أول العمل وهو نصف الجعل إن قصد نفسه أو الملتزم أو هما أو أطلق وثلاثة أرباعه إن قصد نفسه والعامل أو العامل والملتزم وثلثاه إن قصد الجميع (ولا شيء للمشارك بحال) أي في حال مما ذكر؛ لتبرعه (ولكل منهما) أي الجاعل والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) ; لأنه عقد جائز من جهة الجاعل والعامل. والمراد بفسخ العامل رده ولا يتأتى فسخه قبل العمل إلا في المعين. وخرج بقبل تمامه بعده فلا أثر للفسخ حينئذ; لأن الجعل قد لزم واستقر (فإن فسخ) من المالك أو الملتزم أو العامل المعين القابل للعقد وقد علم العامل الذي لم يفسخ بفسخ الجاعل أو أعلن الجاعل بالفسخ أي أشاعه والعامل غير معين (قبل الشروع) في العمل (أو فسخ العامل بعد الشروع) فيه (فلا شيء له) -وإن وقع العمل مسلما كأن شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته-؛ لأنه في الأولى لم يعمل شيئا وفي الثانية فوت بفسخه غرض الملتزم باختياره، ومن ثم لو كان فسخه فيها؛ لأجل زيادة الجاعل في العمل أو نقصه من الجعل استحق أجرة المثل؛ لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك، أما إذا لم يعلم العامل المعين ولم يعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين فإنه يستحق المشروط ٣؛ إذ لا تقصير منه بوجه.
١. وأجازها المغني مطلقا.
٢. خلافا للرملي.
٣. خلافا لهما.
1982 · ص545 · ج3
فصل
الحَضَانَةُ: حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ وَتَرْبِيَتُهُ. وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا، وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ، وَالجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا المُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ الْأَخَوَاتُ وَالخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ، ..
[فرع] أفتى ابن عجيل فيمن كسا أولاده ثم مات فهل ما عليهم تركة؟ بأن نفقتهم إن لزمته ملكوا ذلك بالتسليم كما يملك الغريم دينه به، وإن لم يلزمه كان تركة إلا إن علم تبرعه به.
(فصل) في الحَضانة
(الحضانة حفظ من لا يستقل) بأموره ككبير مجنون (وتربيته) بما يصلحه ويقيه عما يضره، وقد مر تفصيله في الإجارة (والإناث أليق بها) ; لأنهن عليها أصبر ومؤنتها على من عليه نفقته ١، ويأتي هنا في إنفاق الحاضنة مع الإشهاد وقصد الرجوع ما مر آنفا، ويكفي قول الحاكم أرضعيه واحضنيه ولك الرجوع على الأب وإن لم يستأجرها، فإن احتاج الولد الذكر أو الأنثى لخدمة زائدة على ما يتعلق بالتربية فعلى من عليه نفقته إخدامه بلائق به عرفا، ولا يلزم الحاضنة هذه الخدمة وإن وجب لها أجرة الحضانة. (وأولاهن) عند التنازع في حرٍّ (أم)؛ للخبر الصحيح في مطلقة أراد مطلقها أن ينزع ولده منها ((أنت أحق به ما لم تنكحي))، نعم يقدم عليها -ككل الأقارب- زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطء؛ إذ غيرها لا تسلم إليه، ولا حق هنا لمحرم رضاع ولا لمعتق (ثم أمهات) لها (يدلين بإناث)؛ لمشاركتهن الأم إرثا وولادة (يقدم أقربهن) فأقربهن؛ لوفور شفقة الأقرب، نعم يقدم على الأمهات بنت المحضون كما يأتي بما فيه، (والجديد) أنه (يقدم بعدهن أم أب) وإن علا لذلك، وقُدِّمن عليها؛ لتحقق ولادتهن (ثم أمهاتها المدليات بإناث) تقدم القربى فالقربى؛ لذلك (ثم أم أبي أب كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث (ثم أم أبي جد كذلك) أي ثم أمهاتها المدليات بإناث تقدم القربى فالقربى (والقديم) أنه (يقدم الأخوات والخالات عليهن) أي أمهات الأب والجد المذكورات.
١. عبارة المغني والروض مع الأسنى ومؤنة الحضانة في مال المحضون فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.