← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
2001 · ص550 · ج4
وَلَا يُحَلَّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ، وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُحَلَّفْ وَوُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ. وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الخُصُومَةِ فِي الحَالِ لَا بَرَاءَةً، فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً حَكَمَ بِهَا. وَلَوْ قَالَ المُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي مُكِّنَ فِي الْأَصَحِّ
أحدهما لم يقبل; لأن النسب لا يثبت بقوله، نعم إن كان الزوج معتقا أو ابن عم أوخذ بإقراره بالنسبة للمال. وإن أنكر خصم وكالةَ مدعٍ لم يحلفه على نفي العلم بها; لأن له طلب إثباتها وإن أقر بها (و) مما يستثنى أيضا من الضابط أنه (لا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب)؛ لارتفاع منصبهما عن ذلك وإن كانا لو أقرا انتفع المدعي به. وخرج بقوله في حكمه غيره فهو فيه كغيره (ولو قال مدعى عليه أنا صبي) في وقت يحتمل ذلك (لم يحلف) ; لأن يمينه تثبت صباه والصبي لا يحلف (ووقف) الأمر (حتى يبلغ) ثم يدعى عليه وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل، نعم لو سُبِي كافر ١ أنبت فادعى استعجال الإنبات بدواء حلف فإن نكل قتل. (واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة) من الحق؛ للخبر الصحيح أنه -صلى الله عليه وسلم- ((أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه)) أي كأنه علم كذبه (فلو حلفه ثم أقام بينة) بمدعاه أو شاهدا ليحلف معه (حكم بها) وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل ثم أقام بينة؛ لاحتمال أن نكوله تورع، وقد لا تفيده البينة كما لو أجاب مدعى عليه بوديعة بنفي الاستحقاق وحلف عليه فلا يفيد المدعي إقامة بينة بأنه أودعه; لأنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي الاستحقاق. ولو اشتملت الدعوى على حقوق فله التحليف على بعضها دون بعض لا على كلٍّ منها يمينا مستقلة إلا إن فرقها في دعاوى بحسبها، ولا يكلف جمعها في دعوى واحدة. ولو أقام بينة ثم قال هي كاذبة أو مبطلة سقطت هي لا أصل الدعوى. ولو ثبت لجمع حق على واحد حلف لكلٍّ يمينا ولا تكفي يمين واحدة وإن رضوا بها بخلاف ما لو أنكر ورثة ميت دعوى دين عليه وردوا اليمين على المدعي فإنه يحلف لهم يمينا واحدة؛ لأن خصمه في الحقيقة إنما هو الميت وهو واحد. (ولو قال) من توجهت له يمين أبرأتك عنها سقط حقه منها لكن في هذه الدعوى لا غير فله استئناف دعوى وتحليفه. وإن قال (المدعى عليه) الذي طلب تحليفه (قد حلفني مرة) على هذه الدعوى عند قاض آخر، أو أطلق -لكن يندب الاستفسار حينئذ- (فليحلف أنه لم يحلفني) عليها (مُكِّن) من ذلك ما
١. أي حربي لا ذمي طولب بالجزية كما قدمه الشارح في الحجر ٥/ ١٦٥.
2002 · ص551 · ج1
باب الإحرام يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا، وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّعْيِينُ أَفْضَلُ، وَفِي قَوْلٍ الْإِطْلَاقُ، فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ. وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عُمْرَةً فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ. وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا،
(باب الإحرام) يطلق على نية الدخول في النسك -وبهذا المعنى يُعدُّ ركناً- وعلى نفس الدخول فيه بالنية وتحريم ما يأتي، وهو المراد هنا (ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة) أو حجتين فأكثر -ولا تنعقد الثانية عمرة بل تكون لغوا- أو بعض حجة فتنعقد كاملة، وكذا العمرة، (أو كليهما، ومطلقا بألا يزيد على نفس الإحرام)؛ لصحة الخبر به. (والتعيين أفضل)؛ ليعرف ما يدخل عليه، (وفي قول الإطلاق) ; لأنه ربما عرض له عذر كمرض فيتمكن من صرفه لما لا يخاف فوته، (فإن أحرم مطلَِقا في أشهر الحج صرفه بالنية) لا بمجرد اللفظ (إلى ما شاء من النسكين) وإن ضاق وقت الحج بل وإن فات ١ -؛ لأنه بالصرف يتبين أنه كان كالمحرم بما صرفه إليه- وحينئذٍ فإذا صرفه للحج فعل ما يفعله من فاته الحج، ويسن له صرفه للعمرة؛ خروجا من الخلاف، (أو إليهما، ثم اشتغل بالأعمال) ولا يجزئه العمل قبل الصرف بالنية، نعم إن طاف ثم صرفه للحج وقع عن طواف القدوم، ولا يجزئه السعي بعده قبل الصرف ٢ ; لأنه يحتاط للركن ما لا يحتاط للسنة، (وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة) ; لأن الوقت لا يقبل غيرها (فلا يصرفه إلى الحج في أشهره. وله أن يحرم كإحرام زيد) ; لأن أبا موسى أحرم كإحرام النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أخبره قال ((قد أحسنت))، (فإن لم يكن زيد محرما) أو كان محرما إحراما فاسدا (انعقد إحرامه مطلقا) ; لأنه إذا بطلت الصفة بقي أصل الإحرام.
١. خلافا لهما. ٢. قضيته أنه لو سعى بعد الصرف أجزأ وخالفاه.
→ prev 2001–2002 / 2142 next ←