2139 · ص629 · ج4
كتاب أُمَّهَاتِ الأَوْلَاد
إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيْتًا أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ
(كتاب أُمَّهَات الأولاد ١)
الأصل فيه الأخبار الصحيحة منها أنه -صلى الله عليه وسلم- استولد مارية القبطية بإبراهيم وقال ((أعتقها ولدها)) أي أثبت لها حق الحرية; لأنه انعقد حرا إجماعا. (إذا أحبل) حر كله وكذا بعضه ٢ ولو مجنونا ومكرها ومحجور سفه، وكذا فلس ٣. وخرج بالحر المكاتب فلا تعتق بموته أمته ولا ولدها; لما مر أنه ليس من أهل الولاء (أمته) أي من له فيها ملك وإن قل; لما قدمه في العتق بقوله ((واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري))، ومثله استيلاد أصل أحدهما ولو كانت مزوجة أو محرمة، أو مسلمة وهو كافر ويحال بينه وبينها كما لو أسلمت مستولدته أو حبلت من غير فعله كأن استدخلت ذكره أو ماءه المحترم (فولدت) في حياة السيد، أو بعد موته بمدة يحكم بثبوت نسبه منه، وفي هذه الصورة الأوجه أنها تعتق من حين الموت فتملك كسبها بعده (حيا أو ميتا) وإن لم ينفصل كله ٤ (أو ما تجب فيه غرة) كأن وضعت عضوا منه ٥ -وإن لم تضع الباقي- أو مضغة فيها تخطيط ظاهر ولو للقوابل بخلاف ما إذا لم يكن فيها تخطيط كذلك وإن قلن لو بقي لتخطط (عتقت بموت السيد) ولو بقتلها له؛ للخبر الصحيح ((أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته))، وقد لا تعتق بموته كأن ولدت منه أمة له مرهونة أو جانية تعلق برقبتها مال، أو لعبده المدين المأذون له في التجارة، أو لمورثه وقد
١. قضية كلام الشارح أنه قربة بقصد التوسل للعتق، واعتمد المغني أنه إن قصد به حجر الاستمتاع لم يكن قربة أو نحو حصول ولد فقربة، وفي النهاية قريب منه.
٢. خلافا لشرح الروض.
٣. هذا ما يظهر أن الشارح معتمده، وعبر فيه هنا بالمنقول، وفي باب الفلس بكما، وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.
٤. خلافا لهما.
٥. خلافا للمغني.
2140 · ص630 · ج4
أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا. أَوْ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا. وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا
تعلق بالتركة دين وهو معسر ١ ومات كذلك، وكأن أوصى بعتق أمة تخرج من ثلثه فأولدها الوارث فلا ينفذ إيلاده مع أنها ملكه; لئلا تبطل الوصية، وكأن وطئ صبي له تسع سنين أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر فيلحقه -وإن لم يحكم ببلوغه- ولا يثبت استيلاده (أو) أحبل (أمة غيره) أو حبلت منه (بنكاح) ولم يغر بحريتها؛ لما قدمه في خيار النكاح، أو زنا (فالولد رقيق) لسيدها; لأنه يتبع أمَّه رقا وحرية (ولا تصير أم ولد إذا ملكها) ; لأن أمية الولد إنما تثبت لها تبعا لحريته وهو قن، نعم إن ملكها وهي حامل منه بنكاح عتق عليه الولد، وكملكها ما لو ملكها فرعه كأن نكح حر أمة أجنبي ثم ملكها ابنه، أو عبد أمة ابنه ثم عتق فلا ينفسخ النكاح، فلو أولدها ٢ ثبت الاستيلاد وانفسخ النكاح (أو) حبلت منه أمة الغير (بشبهة) منه بأن ظنها زوجته الحرة وإن كانت زوجته الأمة بأن تزوج حرة وأمة فوطئ الأمة يظن أنها الحرة أو أمته. وكالشبهة نكاح من غر بحريتها كما مر آنفا (فالولد حر)؛ عملا بظنه وعليه قيمته لسيدها. وخرج بتفسير الشبهة بما ذكر شبهة الملك كالمشتركة وقد مرت آنفا، وشبهة الطريق كأن وطئها بجهة قال بها عالم فلا تؤثر حريته؛ لانتفاء ظنها، (ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر) ; لأنها علقت به في غير ملكه فلا نظر لحرية الولد. وكملكه ما له حق الملك فيه كأمة مكاتبه وأمة ابنه إذا لم يستولدها الابن. (وله وطء أم الولد) إجماعا ما لم يحصل هناك مانع ككونها محرَّمة بنحو نسب، أو مسلمة وهو كافر، أو موطوءة ابنه، أو مكاتبته، أو كونه مبعضا وإن أذن له مالك بعضه، (و) له (استخدامها وإجارتها) وإعارتها، وقيمتها إذا قتلت (وأرش جناية عليها) وعلى أولادها التابعين لها، وله قيمتهم إذا قتلوا؛ لبقاء ملكه على الكل (وكذا) له ولو مبعضا (تزويجها بغير إذنها في الأصح) ; لأنه يملكها من غير مانع فيه بخلاف كافر في مستولدته المسلمة. (ويحرم) ولا يصح (بيعها) ومثلها ولدها التابع لها، وصح ((أمهات الأولاد لا يُبَعْنَ ولا يُرْهَنَّ ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي
١. هذا وما بعده قيد في المسائل الأربعة.
٢. خالفاه في حكم هذه المسألة.