← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
481 · ص134 · ج1
باب الحيض أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ. وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيهَا، وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالجَنَابَةِ، وَعُبُورُ المَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ،
(باب الحيض) هو لغة: السيلان، وشرعا: دَمُ جِبِلَّة يخرج في وقت مخصوص، والنفاس الدم الخارج بعد فراغ الرحم والاستحاضة ما عداهما (أقلّ سِنِّهِ) المحكوم فيه أنه حيض (تسع سنين) قمرية إلا إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما بلياليها، ولا حَدّ لآخره. وإمكان إنزالها كإمكان حيضها، ومثلها الصبي ١. (وأقلّه يوم وليلة) وهو أربع وعشرون ساعة وإن لم تتلفق إلا من أربعة عشر يوما مثلا (وأكثره خمسة عشر بلياليها) وإن لم تتصل، وغالبه ستة أو سبعة؛ للاستقراء. (وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما) بلياليها؛ لأنه أقل ما ثبت وجوده، أما بين الحيض والنفاس فيكون أقل من ذلك تقدم الحيض أو تأخر، بل لو رأت الحامل يوما وليلة دما قبيل الطلق كان حيضا ولو رأت النفاس ستين ثم انقطع -ولو لحظة- ثم رأت الدم كان حيضا بخلاف انقطاعه في الستين فإن العائد لا يكون حيضا إلا أن عاد بعد خمسة عشر يوما، (ولا حدّ لأكثره)؛ إجماعاً فإنها قد لا تحيض أصلا، وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض، ولو اطردت عادة نساء بمخالفة شيء مما مر لم تتبع؛ لأن بحث الأولين أتم. (ويحرم به ما حرم بالجنابة)؛ لأنه أغلظ (و) الطهارة بنية التعبد لغير نحو النسك ٢ والعيد، و (عبور المسجد إن خافت) ولو بمجرد الاحتمال (تلويثه)؛ صيانة له عن الخبث، فإن أمنته كره؛ لغلظ حدثها، ويجري تحريم ذلك في كل ذي خبث يُخشى تلويثه به كذي جرح أو نعل به خبث رطب فإن أمن لم يكره، أما المكان المستحق للغير فيحرم ذلك فقط عند التحقق
١. خلافا للنهاية فقال إن التسع في مني الرجل والمرأة تحديد لا تقريب. ٢. وتنوي الغسل المسنون كما أفاده الشارح في الحج ٤/ ٥٦.
482 · ص134 · ج2
وَفِي المُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ إلَّا الجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الْأَظْهَرِ،
وهو إلى آخره، نعم له أجرة مثل تقاضيه، أو اقبض وديعتي مثلا وتكون لك قرضا صح وكانت قرضا وحَصِّل لي ألفا قرضا ولك عشرة جعالة فيستحق الجعل إن اقترضها له لا إن أقرضه. وقرض الأعمى واقتراضه كبيعه. (و) يشترط (في المقرض أهلية التبرع) المطلق -المستلزمة رشده واختياره فيما يقرضه-؛ لأن فيه شائبة تبرع، ومن ثَمَّ امتنع تأجيله؛ إذ التبرع يقتضي تنجيزه ولم يجب التقابض وإن كان ربويا، فلا يصح من محجور عليه وكذا وليه إلا لضرورة بالنسبة لغير القاضي إذ له ذلك مطلقا؛ لكثرة أشغاله، نعم لا بد من يسار المقترض منه وأمانته وعدم الشبهة في ماله إن سلم منها مال المولى والإشهاد عليه وكذا أخذ رهن منه إن رأى القاضي أخذه ١ وله أيضا إقراض مال المفلس بتلك الشروط إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة. أما المستقرض فشرطه الرشد والاختيار، وسيعلم صحة قرض السفيه المهمل و السكران (ويجوز إقراض) كل (ما يسلم فيه) أي في نوعه، فلو قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم أعطاه ألفا جاز إن قرب الفصل عرفاً وإلا فلا. ويجوز قرض كف من نحو دراهم على شرط أن يتبين قدرها بعد ويرد مثلها ولا أثر للجهل بها حالة العقد. ويحل إقراض النقد المغشوش; لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة وإن جهل قدر غشه لكن في غير الربا؛ لضيقه، ولو ردّ من نوعه أحسن أو أزيد وجب قبوله وإلا جاز، فإن اختلف النوع كان استبدالا فتجب المماثلة والقبض. ويمنع قرض منفعة محل معين -وهي منفعة العقار- بخلاف التي في الذمة وهي منفعة غير العقار (إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر) ولو غير مشتهاة فلا يجوز قرضها له وإن جاز السلم فيها; لأنه قد يطؤها ويردها فتصير في معنى إعارة الجواري للوطء وهو ممتنع. وخرج بتحل محُرَّمَة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وكذا ملاعنة ونحو مجوسية ٢ ووثنية لا نحو أخت زوجة؛ لتعلق زوال مانعها باختياره ومثلها مطلقة ثلاثا ورتقاء وقرناء ومقرضة لنحو ممسوح; لأن المحذور
١. ظاهر مراد النهاية أن المراد أنه رأى القاضي أصل الرهن، لا إن رأى الأخذ، خلافا لظاهر عبارة الشارح. ٢. علل الشارح ذلك في نواقض الوضوء بقيام المانع من الوطء. ١/ ١٣٩.
→ prev 481–482 / 2142 next ←