← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
163 · ص60 · ج1
"ألا تصلون؟ " قال علي: فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثها بعثها. فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قلت له ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه، وهو يقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف:٥٤]. قيل: علي لم يحتج بالقدر على ترك واجب ولا فعل محرم، وإنما قال: إن نفسه ونفس فاطمة بيد الله، فإذا شاء أن يوقظهما ويبعث أنفسهما بعثها. وهذا موافق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة باتوا ١ في الوادي: "إن الله قبض أرواحنا حيث شاء، وردها حيث شاء" ٢. وهذا احتجاج صحيح، صاحبه معذور فيه؛ فإن النائم غير مفرّط، واحتجاج غير المفرّط بالقدر صحيح. وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - ٣ إلى الاحتجاج بالقدر في الموضع الذي ينفع العبد الاحتجاج به، فروى مسلم في "صحيحه" ٤ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنِّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن
١ "م": "ناموا". ٢ أخرجه البخاري (٥٩٥) بلفظ: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء"، ومسلم (٦٨١) من طرق عن أبي قتادة. ٣ "م": "أرشد الله النبي - صلى الله عليه وسلم - " بزيادة لفظ الجلالة، والمعنى لا يساعده. ٤ برقم (٢٦٦٤).
→ prev 163 / 1033 next ←