← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
231 · ص94 · ج1
شيء، حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس، وتجعله بين قوائمها وتطأه حتى طفي، قال: فأنا رأيت سعدًا يتبعه الناس، يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق، استجاب الله لك يا أبا إسحاق ١. وقال تعالى: {فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ} [الحج: ٧٨]، أي: الله سمَّاكم المسلمين من قبل القرآن وفي القرآن، فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم. وقال تعالى: {وَلَقَد سَّبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]. وقال ابن عباس في رواية الوالبي عنه في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: ٢]، قال: "سبقت لهم السعادة في الذكر الأول" ٢. وهذا لا يخالف قول مَن قال: إنه الأعمال الصالحة التي قدموها. ولا قول مَن قال: إنه محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه سبق لهم من الله في الذكر الأول السعادة بأعمالهم على يد محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو خيرٌ تقدم لهم من الله، ثم قدمه لهم على
١ أخرجه من طريق البغوي به أبو طاهر في "المخلصيات" (٢/ ٣٤٩)، واللالكائي في "شرح الأصول" (٢٣٦١)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٠٧) وابن الأعرابي في "المعجم" (٩٣٦) من طرق عن عامر بنحوه. ٢ أخرجه الطبري (١٢/ ١١٠)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦/ ١٩٢٢).
→ prev 231 / 1033 next ←