← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
340 · ص148 · ج2
بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: ٧٦]. قال أبو إسحاق: «أخبر أنه وإن كانت قدرته تنالهم بما يشاء، فهو لا يشاء إلا العدل» ١. قال ابن الأنباري: لما قال: {إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} كان في معنى: لا تخرج عن قبضته، فإنه قاهر بعظيم سلطانه كل دابة، فأتبع ذلك قوله: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: إنه على الحق. قال: وهذا نحو كلام العرب إذا وصفوا رجلًا بحسن السيرة والعدل والإنصاف قالوا: فلان على طريقة حسنة، وليس ثَمَّ طريق ٢. وذُكِر في معنى الآية أقوال أُخَر هي من لوازم هذا المعنى وآثاره. كقول بعضهم: إن ربي يدلّ على صراط مستقيم، فدلالته على الصراط من موجِبات كونه في نفسه على صراط مستقيم، فإن تلك الدلالة والتعريف من تمام رحمته وإحسانه وعدله وحكمته. وقال بعضهم: معناه لا يخفى عليه مشتبه ٣، ولا يعدل عنه هارب. وقال بعضهم: المعنى لا مسلك لأحد ولا طريق له إلا عليه، كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: ١٤] ٤.
١ «معاني القرآن وإعرابه» (٣/ ٥٨). ٢ أورده في «البسيط» (١١/ ٤٤٩). ٣ في «البسيط» (١١/ ٤٤٩): «عليه مستتر». ٤ انظر: «البسيط» (١١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
→ prev 340 / 1033 next ←