461 · ص209 · ج1
فلانًا على فلان إذا سلّطته عليه، كما قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} فأعلم أن من اتبعه هو مسلَّط عليه" ١.
قلت: ويشهد له قوله تعالى: {يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ} [النحل: ١٠٠]، وقوله: {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}، فالأزّ في اللغة: التحريك والتهييج، ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز؛ لتحرك الماء عند الغليان.
وفي الحديث: كان لصدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء ٢.
وعبارات السلف تدور على هذا المعنى.
قال ابن عباس: "تغريهم إغراء" ٣، وفي رواية أخرى عنه: "تشْلِيهم إشلاء" ٤، وفي رواية أخرى: "تحرضهم تحريضًا"، وفي أخرى: "تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا"، وفي أخرى: "توقدهم إيقادًا، أي: كما يتحرك الماء بالوقود ٥ تحته" ٦.
١ "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٣٤٥).
٢ أخرجه أحمد (١٦٣١٢)، وأبو داود (٩٠٤)، والنسائي (١٢١٤) من حديث عبد الله بن الشخير، وصححه ابن خزيمة (٩٠٠)، وابن حبان (٧٥٣).
٣ أسنده في "جامع البيان" (١٥/ ٦٢٧).
٤ من أشليته إذا دعوته وأغريته، انظر: "مقاييس اللغة" (شلو) (٣/ ٢٠٩).
٥ "د": "بالعود"، وفي "البسيط": "بالإيقاد".
٦ أورد هذه الروايات الواحدي في "البسيط" (١٤/ ٣٢٥) منسوبة لأصحابها، وليست جميعها لابن عباس ـ كما يظهر من صنيع المؤلف ـ خلا الأول والأخير منها.