← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
126 · ص116 · ج1
وقال الفرَّاءُ ١: وإذا تُلِي عليهم القرآنُ لم يَقعُدوا على حالهم الأولى؛ كأنَّهم لم يَسمعوه، فذلك الخُرورُ، وسَمعْتُ العرب تقولُ: قَعَدَ يَشتِمُني؛ كقولك: [قامَ] يَشتِمُني، وأقبل يَشتِمُني، والمعنى على ما ذُكِر: لم يَصِيروا عندها صُمًّا وعُميانًا. وقال الزَّجَّاجُ ٢: المعنى: إذا تُلِيَتْ عليهم خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا سامعين مبصرين لما أُمِروا به. وقال ابنُ قُتيبة ٣: أي لم يَتغافلوا عنها كأنَّهم صُمٌّ لم يَسمَعُوها وعُمْيٌ لم يَرَوها. قلتُ: ها هنا أمران: ذِكْرُ الخُرور، وتسليطُ النفي عليه. وهل هو خُرورُ القلب أو خُرورُ البدنِ للسُّجود؟ وهل المعنى: لم يكن خُرورُهم عن صَمَمٍ وعَمَهٍ؛ فلهُم عليها خرورٌ بالقلب خضوعًا أو بالبدن سُجودًا، أو ليس هناك خرورٌ وعبَّرَ به عن القعود؟ • أصولُ المعاصي كلِّها -كبارها وصغارها- ثلاثةٌ: تعلُّقُ القلبِ بغير الله، وطاعةُ القوة الغضبيَّة، والقوة الشهوانيَّةِ. وهي: الشركُ، والظلمُ، والفواحشُ. فغايةُ التعلُّق بغير الله: الشركُ وأن يُدْعى معه إلهٌ آخرُ، وغايةُ طاعة القوَّة الغضبيَّة: القتلُ، وغايةُ طاعة القوَّةِ الشهوانيَّة: الزِّنى.
١ في معاني القرآن (٢/ ٢٧٤). ٢ في معاني القرآن وإعرابه (٤/ ٧٧). ٣ في تفسير غريب القرآن (ص ٣١٥).
→ prev 126 / 310 next ←