← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
90 · ص80 · ج1
منَعه إلا ليُعْطِيَهُ، ولا ابتلاهُ إلَّا ليُعافيَهُ، ولا امتحنَهُ إلا لِيُصافيهُ، ولا أماتَهُ إلا ليُحْييَهُ، ولا أخرجه إلى هذه الدار إلا ليتأهَّبَ منها للقدوم عليه وليسلُكَ الطريقَ الموصلةَ إليه. فـ {جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)} [الفرقان: ٦٢]، {فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلا كُفُورًا (٩٩)} [الإسراء: ٩٩]. والله المستعانُ. • مَن عرفَ نفسَه اشتغلَ بإصلاحها عن عُيوبِ الناس، ومن عرفَ ربَّهُ اشتغل به عن هوى نفسه. • أنفعُ العمل أنْ تغيبَ فيه عن الناس بالإخلاص، وعن نفسك بشهود المِنَّة؛ فلا ترى فيه نفسك ولا ترى الخلق. • دخل الناسُ النارَ من ثلاثة أبوابٍ: باب شبهةٍ أورثتْ شكًّا في دين الله، وباب شهوةٍ أورثتْ تقديمَ الهوى على طاعتِه ومرضاتِه وباب غضبٍ أورثت العدوان على خلقه. • أصولُ الخطايا كلِّها ثلاثةٌ: الكبْرُ: وهو الذي أصار إبليسَ إلى ما أصارهُ، والحِرْصُ: وهو الذي أخرج آدم من الجنَّة، والحسدُ: وهو الذي جَرَّأ أحدَ ابنَي آدمَ على أخيهِ؛ فمنْ وُقِي شَرَّ هذه الثلاثة فقد وُقِيَ الشَّرَّ؛ فالكفرُ من الكِبر، والمعاصي من الحِرْص، والبَغْيُ والظُّلْمُ من الحسد. • جعل الله بحكمتِهِ كلَّ جزءٍ من أجزاءِ ابن آدم -ظاهرةً وباطنةً- آلةً لشيءٍ؛ إذا استُعملَ فيه فهو كمالُهُ: فالعينُ آلةٌ للنظرِ، والأذُن آلةٌ للسَّماع، والأنفُ آلةٌ للشمِّ، واللسانُ للنُّطقِ، والفرجُ للنِّكاح، واليدُ