← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
91 · ص81 · ج1
للبطش، والرِّجْلُ للمشي، والقلبُ للتوحيد والمعرفة، والرُّوحُ للمحبَّةِ، والعقلُ آلةٌ للتفكُّرِ والتدبُّر لعواقبِ الأمور الدينيَّةِ والدنيويَّةِ وإيثارِ ما ينبغي إيثارُه وإهمالِ ما ينبغي إهمالُه. • أخسرُ الناسِ صفقةً من اشْتَغَلَ عن الله بنفسِهِ، بل أخسرُ منه من اشْتَغَلَ عن نفسِهِ بالناس. • في "السنن" من حديث أبي سعيدٍ يرفعُهُ: "إذا أصْبَحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كُلَّها تكَفِّرُ اللِّسانَ؛ تقولُ: اتَّقِ الله! فإنَّما نحْنُ بكَ، فإنَّ استقمتَ اسْتَقَمْنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا" ١. قولُهُ: "تكَفِّر اللسان"، قيل: معناهُ: تَخْضَعُ له. وفي الحديث أنَّ الصحابةَ لمَّا دخلوا على النَّجاشيِّ؛ لم يُكفِّروا له؛ أي: لم يسجُدوا ولم يخضعوا، ولذلك قال له عمرُو بنُ العاص، أيُّها المَلِكُ! إنَّهم لا يُكَفِّرون لك. وإنَّما خَضَعَتْ للِّسان؛ لأنَّه بريدُ القلب وتَرْجُمانُهُ والواسطةُ بينه وبين الأعضاءِ. وقولُها: "إنَّما نَحْنُ بكَ"؛ أي: نجاتُنا بك وهلاكُنا بك، ولهذا قال: فإن استقمتَ استقَمْنا، وإن اعوججتَ اعوجَجْنا. فصل جمع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطَّلَبِ" ٢ بين مصالح الدُّنيا والآخرةِ.
١ أخرجه الترمذي (٢٤٠٧) وأحمد (٣/ ٩٦). ٢ أخرجه ابن ماجه (٢١٤٤) وابن حبان (٣٢٣٩، ٣٢٤١) والحاكم (٢/ ٤) عن جابر بن عبد الله. وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما.