← المكتبة ▭▭ 2 pages
التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة
جمال الدين المطري البلدان والرحلات 741 هـ
A− A+
23 · ص40
وبعد فإن العناية بالمدينة الشريفة متعينة، والرعاية لعظيم حرمتها لكل خير متضمنة، والوسيلة بنشر شرفها شافعة، والفضيلة لأشتات معاهدها جامعة، لأنها طابة ١ ذات الحجرة المُفَضلة، ودار الهجرة المُكَمَّلة، وحَرَم النبوة المُشرفة بالآيات المُنزَّلة، والمسجد الذي تشد إليه الرِّحال المُرقِلَة ٢. والبقعة التي تهبط ٣ الأملاك عليها، والمدينة التي يأْرِزُ الإيمان إليها ٤، والمسجد الذي تفوح أرواح نجد من ثياب زائريه ٥، والمورد الذي لا يَروى ٦ من الشوق غُلّة ٧ واردِيه، والعَرصة ٨ التي خَصَّها الله تعالى -عز وجل- بالنبي الأطهر، والحُوْمة ٩ التي فيها الروضة المُقدسة، بين القبر والمنبر، والتربة التي سَمت بساكنها على الآفاق، وفَضُلَتْ بِقاعَ الأرض على الإطلاق ١٠، فهي كما قيل: جَزَم الجميع بأنّ خيرَ الأرض ما … قد حاط ذاتَ المُصطفى وحَواها
١ طابة: بتخفيف الباء اسم من أسماء المدينة بمعنى طيِّبة، وطابة وطيبة بإسكان الوسط وطيبة بتشديده كلها من أسمائها متشابهة في اللفظ والمعنى، وفي الحديث الصحيح «إن الله سمى المدينة طابة». مسلم: صحيحة ج ٢ ص ١٠٠٧؛ السمهودي ج ١ ص ١٦. ٢ المرقلة: أي المسرعة. ٣ في أيمن هذه الصفحة بالأصل تعليق باللغة التركية، وإشارة إلى أصل الفعل يأرز في الصحاح للجوهري. ٤ هذه الجملة مأخوذة من الحديث الصحيح «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها». البخاري: ج ٢ ص ٦٦٣ ٥ اشتهرت نجد عند العرب بروائح زهورها البرية من خُزامى ونَفْل ونحوها، والمؤلف يشير إلى ذلك. ٦ في (ب) و (ص) لا تروي. ٧ غلة: أي عطش. الفيروزآبادي: القاموس المحيط ج ٣ ص ٤١٢. ٨ العرصة: الأرض الواسعة بين الدور والجبال ونحوها ومعناها هنا البقعة. ٩ الحومة: تأتي بالفتح وصف للرمل الكثير أو أشد موضع فيه أي بؤرته، وتأتي بالضم بمعنى البِلَّور. المصدر السابق ج ٣ ص ٧٤٦. ١٠ بالغ المؤلف هنا في الوصف، وكان ينبغي عليه أن يستثني مكة، فالثابت شرعًا أنَّها أحب البقاع إلى الله.
→ prev 23 / 203 next ←