38 · ص57
وذُكر عن ابن زبالة، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن كعب ١، قال: نجد في كتاب الله الذي نزل على موسى -صلى الله عليه وآله وسلم-، أن الله قال للمدينة: يا طَيْبة يا طابة يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز أَرفع أجاجيرك ٢، عن أجاجير القرى. قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين اسمًا ٣.
قلتُ: وقد كره العلماءُ تسميتها يثرب لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «يقولون يثرب وهي المدينة»، ولِم رواه الإمام أحمد في مسنده ٤ عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة» ٥ وتسميتها في القرآن يثرب ٦ حكاية عن قول من قالها من المنافقين والذين في قلوبهم مرض./
وقال عيسى بن دينار ٧: مَنْ سماها يثرب كتبت عليه خطيئة، وهو مأخوذ من الثرب وهو الفساد، أو التثريب وهو المؤاخذة بالذنب. وكان -صلى الله عليه وآله وسلم- يحب الاسم الحسن فلذلك سماها طيبة وطابة لما في اسم طيبة من الطيب، وهو
١ أي كعب الأحبار.
٢ أجاجيرك: جمع إجَّار وهي السطوح وبالذات غير ذات السترة. ابن منظور: لسان العرب ج ١ ص ٢٤.
٣ ذكر الفيروزآبادي وهو أحد مؤرخي المدينة المشهورين وكان معاصرًا للمؤلف أن للمدينة ثلاثًا وستين اسمًا وشرحها بالتفصيل. انظر المغانم المطابة ج ١ ص ٢٥٩ - ٣١٦.
٤ ج ٤ ص ٢٨٥.
٥ مسند الإمام أحمد ج ٤ ص ٢٨٥.
٦ المقصود قوله تعالى حكاية عن المنافقين: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} الآية. سورة الأحزاب آية ١٣.
٧ عيسى بن دينار: أبو محمد الغافقي أحد فقهاء الأندلس المشهورين يذكر عنه أنه كان أفقه من يحيى بن يحيى الليثي. توفي عام ٢١٠ هـ: الذهبي: سير أعلام النبلاء ق ١ ج ١٠ ص ٤٤٠.