← المكتبة ▭▭ 2 pages
المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
النووي الفقه الشافعي 676 هـ
A− A+
658 · ص75 · ج1
لَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نِسْيَانٍ قَالَ وَمَعْنَى الذِّكْرِ حُضُورُ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ وَيَكُونُ تَارَةً بِالْقَلْبِ وَتَارَةً بِاللِّسَانِ وَتَارَةً بِهِمَا وَهُوَ أَفْضَلُ الذكر ويليه ذكر القلب والله أعلم * قال المصنف رحمه الله (وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ وَعَلَى آلِهِ وصحبه) (الشَّرْحُ) أَصْلُ الصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ: وَقَالَ الزَّجَّاجُ أَصْلُهَا اللُّزُومُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ: وَأَمَّا تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ رَجُلٌ مُحَمَّدٌ وَمَحْمُودٌ إذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ: قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ الْمُجْمَلِ وَبِذَلِكَ سُمِّيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَهُ تَسْمِيَتَهُ بِهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ وَأَنْشَدَ أَبُو نصر اسماعيل بن حماد الجواهري فِي صِحَاحِهِ وَغَيْرُهُ إلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كِلَالُهَا * إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ الْقَرْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ السَّيِّدُ: وَقَوْلُهُ خَيْرِ خَلْقِهِ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْعُلَمَاءُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ والآدمين: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ بِالتَّفْضِيلِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا * أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ بَعْضِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ بِلَا خِلَافٍ: (الثَّانِي) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ (الثَّالِثُ) نَهَى تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا (الرَّابِعُ) نَهَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْخُصُومَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ (الْخَامِسُ) نَهَى عَنْ التَّفْضِيلِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ لَا فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا تَتَفَاوَتُ النُّبُوَّةُ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِالْخَصَائِصِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ورفع بعضهم درجات) : وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَلَى آلِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَاسْتَعْمَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ جَمِيعِ الطوائف:
→ prev 658 / 4869 next ←