21 · ص11 · جالكتاب
عَقْدُ العَشَرة فما زاد
مات ولَدُ إبراهيم الحَربىِّ لإِحدى عشرة.
أخبرنا المحمدان ١: ابنُ عبد الملك وابنُ ناصر، قالا: أنبأنا أحمدُ بن الحسن بن خَيْران، قال: أنبأنا الحسنُ بن أحمد بن شاذان.
وأنبأنا عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز ٢، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن أبى جعفر الأَخْرم، قالا: أنبأنا أبو علىّ عيسى بن محمد الطُّومارىّ، قال: حدَّثنا محمد بن خلف، وَكِيعٌ ٣، قال: كان لإِبراهيم الحَرْبىِّ ابنٌ، وكان له إحدى عَشْرَة سنة، قد حفِظ القرآن، ولقَّنَه من الفقه شيئًا كثيرًا، فمات، فجئتُ أُعَزِّيه، فقال لى: كنتُ أشتهى موتَ ابنى هذا.
قال: قلت: يا أبا إسحاق، أنت عالِمُ الدُّنيا، تقولُ مِثلَ هذا فى صَبِىٍّ قد أَنْجَبَ، ولقَّنْتَه الحديثَ والققه؟
قال: نعم، رأيت فى النَّوم كأنَّ القيامةَ قد قامتْ، وكأنَّ صِبْيانًا بأيديهم قِلالٌ فيها ماءٌ، يستقبِلُون الناسَ يَسْقُونَهُم. وكان اليومُ يومًا حارًّا، شديدًا حَرُّه، قال: فقلتُ لأحدِهم: اسْقِنِى مِن هذا الماء، قال: فَنَظَر إلىَّ وقال: ليس أنت أبى. فقلتُ: فأيْش أنتم؟ فقال: نحن الصِّبيان الذين مُتْنا فى دار الدُّنيا، وَخلَّفْنا آباءَنا، فنستقبلُهم فنَسْقيهم الماءَ.
١ هما من شيوخ المصنِّف، وقد ترجم لهما فى مشيخته ص ٨١، ١٢٦.
٢ وهذا أيضًا من شيوخه، وقد سمع منه "تاريخ بغداد" للخطيب، الذى يروى عنه الخبر الآتى. وانظر مشيخته ص ١١٦، ١١٨.
٣ هو صاحب كتاب "أخبار القضاة" وقد روى عن الحربىّ فى كتابه هذا.
22 · ص12 · جتقديم
هذا الكتاب
لونٌ من ألوان تَفنُّن المؤرِّخين فى "فنّ التراجم" فالكتاب يدور حول وَفَيات الأعيان -أى مشاهير الناس في مُختَلِف مواقعهم ومناصبهم- على العُقُود، فيذكر المؤلف عل رأس العَقْد من السنين وفى ثناياه من تُوفّى فيه من هؤلاء الأعيان المشاهير: فهؤلاء تُوفُّوا فى الأربعين من عُمْرهم، وهؤلاء تُوفُّوا فى الخمسين، وفريق ثالث، تُوفّى بين هذين العَقْدَين. . . وهَلُمَّ جرًّا على هذا المنهج: ذكر أعمار الناس عل رءوس العُقُود، ومَا بَيْنها من السِّنين.
وقد بدأ الكتاب بمَن تُوفُّوا فى سِنّ العاشرة وما زاد عليها -وهم أولاد العلماء الأعيان- وانتهى بوفَيات المُعَمِّرين من عقد الألف وما زاد.
وهذا منهجٌ جديد فى تراجم الناس، لم أجد له شبيهًا قبل ابن الجوزى إلَّا ما ذكره أبو منصور الثعالبى المتوفى سنة ٤٢٩، فى كتابه (لطائف المعارف)، تحت عنوان (اتفاق الأعمار) ولم يأخذ هذا من الكتاب سوى صفحة واحدة ١.
ومن هذا المنهج -وإن كان فى نطاقٍ ضَيِّق- كتاب (أعمار الخلفاء) لأبي الحسن المدائنى المتوفى سنة ٢٢٨ ٢.
ومنه أيضًا (أعمار الأئمة) وهو رسالة لأحمد بن محمد الفِريابيّ، من علماء القرن الثالث، وهى مخطوطة بمكتبة جلبى عبد الله باستنبول ٣.
* * *
١ لطائف المعارف ص ١٣٨.
٢ الوافي بالوفيات ٢٢/ ٤٤، ولا أعرف لكتاب المدائنيّ هذا وجودًا.
٣ تاريخ التراث العربي -المجلد الأول، الجزء الأول- علوم القرآن والحديث ص ٣٢٢.