← المكتبة ▭▭ 2 pages
تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
156 · ص105 · جالكتاب
المحبوسُ عن أمرٍ ١ كان بصدد نَيْلهِ وحصُولهِ، ولا يَلْزمُ من ذلك أن يكونَ بسببٍ منه، بل يحصل ذلك تارةً بفِعْلِهِ، وتارةً بفعلِ غيره. وقد جعل الله ـ سبحانه ـ النَّسِيكَةَ عن الولد سببًا لفكِّ رِهَانهِ من الشَّيطان الذي يَعْلَقُ به مِنْ حين خُروجِه إلى الدُّنيا وطَعن في خَاصِرَتِه ٢، فكانت العَقِيقَةُ فداءً وتخليصًا له من حَبْسِ الشَّيطانِ لهُ وسَجْنِهِ في أسْرِهِ، ومَنْعِه له من سَعْيِه في مَصالحِ آخِرَتِه التي إليها مَعَادُه، فكأنَّه محبوسٌ لذَبْح الشّيطانِ له بالسّكينِ التي أعدَّها لأتباعِه وأَوْلِيَائِه، وأقسمَ لربِّه أنَّه لَيَسْتَأصِلَنَّ ذُرّيَّة آدمَ إلا قليلًا منهم، فهو بالمِرْصَادِ للمولودِ من حين يخرجُ إلى الدُّنيا، فحين يخرج يَبْتَدِرُهُ عدوُّه ويضمُّه إليه ويحرصُ على أن يجعلَه في قبضتِه وتحت أسْرِه ٣، ومن جملةِ أوليائه وحِزْبِه، فهو أحرصُ شيءٍ على هذا. وأكثر المولُودينَ من أقْطَاعِهِ ٤ وجُنْدِه، كما قال تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الإسراء/ ٦٤].
١ عن أمر. ساقطة من "أ". ٢ انظر: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ}: ٨/ ٢١٢. ٣ في "ج": أمره. ٤ الأقطاع جمع لكلمة قطيع. والمعنى من جملة أملاكه وأتباعه. لسان العرب: ٨/ ٢٨١.
→ prev 156 / 505 next ←