← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
233 · ص183 · جالكتاب
وقد تقدَّم ذِكْرُ الحديثِ الصَّحيحِ: "أغْيَظُ رَجُلٍ على الله رَجلٌ تَسَمَّى بمَلِكِ الأَمْلاكِ" ١. وقال أبو داود: حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا بِشْرُ بنُ المفَضَّل، حدّثنا أبوسلَمةَ سعيدُ بنُ يَزِيدَ، عن أبي نَضْرَةَ عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله بن الشِّخِّير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وَفْدِ بني عامِر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنتَ سيِّدُنا، فقال: "السيِّدُ اللهُ" قلنا: وأفْضَلُنَا فَضْلًا وأعْظَمُنَا طَوْلًا، فقال: "قُولُوا بِقَولِكم أو ببعضِ قولِكُمْ ولا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيطانُ" ٢. ولا ينافي هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيّد ولد آدم" ٣ فإن هذا إخبارٌ منه عمَّا أعطاه الله من سيادة النوع الإنسانيِّ وفَضْلِه وشَرَفِهِ عليهم. وأما وصفُ الربِّ ـ تبارك وتعالى ـ بأنه السيِّد، فذلك وصفٌ لربِّه على الإطلاق، فإنَّ سيِّد الخلق هو مالكُ أمرِهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجنُّ خلقًا له ـ سبحانه وتعالى ـ وملكًا، ليس لهم غنى عنه طرفة
١ تقدم فيما سبق، ص (١٦٧). ٢ أخرجه أبو داود في الأدب، باب في كراهية التمادح: ١٣/ ٢٣٥ ـ ٢٣٦. ٣ أخرجه مسلم في الفضائل، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة: ٤/ ١٧٨٢ برقم (٢٢٧٨).