1069 · ص71 · ج12
قال ١: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أيُّوبَ بن موسى، عن عَطاءِ بن مِيناءَ، عن أبي هريرةَ، قال: سجَدْنا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}.
وأخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ٢. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا المُعتمِرُ، قال: سمِعتُ أبي، قال: حدَّثنا بكرٌ، عن أبي رافِع قال: صلَّيتُ مع أبي هريرةَ العتَمَةَ، فقرأ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجَدَ، قلتُ: ما هذه السَّجدةُ؟ قال: سجَدْتُ بها خلفَ أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فلا أزالُ أسْجُدُ بها حتَّى ألقاهُ.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ ثابتٌ أيضًا صحِيحٌ، لا يُختلفُ في صِحَّةِ إسنادِهِ، وكذلك الذي قبلهُ صحِيحٌ أيضًا، وفيه السُّجُودُ في المُفصَّلِ، والسُّجُودُ في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} مُعيَّنةٌ، والسُّجُودُ في الفَرِيضةِ.
وهذه فُصُولٌ كلُّها مُختلفٌ فيها.
١ في سننه (١٤٠٧). وأخرجه الحميدي (٩٩١)، وأحمد في مسنده ١٢/ ٣٥٩ (٧٣٩٦)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٨)، والترمذي (٥٧٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٢، وفي الكبرى ٢/ ٨ (١٠٤١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٧٥، وابن حبان ٦/ ٤٧٢ (٢٧٦٧)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣١٦، والبغوي في شرح السنة (٧٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٨٤٦ - ٨٤٧ (١٣٢٠٤).
٢ في سننه (١٤٠٨). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣١٥. وأخرجه البخاري (١٠٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٧٦٧) من طريق مسدد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٢/ ٤٤ (٧١٤٠)، والبخاري (٧٦٦)، ومسلم (٥٧٨) (١١٠)، وابن خزيمة (٥٦١)، من طريق المعتمر، به. وأخرجه البزار في مسنده ١٦/ ٢٨٥ (٩٤٨٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٦٢، وفي الكبرى ٢/ ٨ (١٠٤٢)، وأبو يعلى (٦٤٧٤)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٨٩ (١٣٧٥) من طريق سليمان التيمي، والد المعتمر، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٨٤٧ - ٨٤٨ (١٣٢٠٥).
1070 · ص71 · ج13
والذي يجِيءُ على أُصُولِهِم، إن لم يثبُت عنهُم نصٌّ في ذلك، ما قالهُ المُزنيُّ، وإسحاقُ، وداودُ.
ورُوِي عن ابن عُمرَ، أنَّهُ قال: ما أدركتَ فاجعلهُ آخِر صلاتِكَ ١. وعن مُجاهِدٍ، وابنِ سِيرِين مِثلُ ذلك ٢.
وذكر ابن المُنذِرِ ٣ أنَّ مالكًا، والثَّورِيَّ، والشّافِعيَّ، وأحمد بهذا يقولُون.
قال أبو عُمر: أظنُّ ذلك من أجلِ قولِهِم في القِراءةِ وفي القضاءِ، واللَّهُ أعلمُ.
واحتجَّ القائلُونَ بأنَّ ما أدركَ هُو أوَّلُ صلاتِهِ، بقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وما أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكُم فأتِمُّوا". قالوا: والتَّمامُ هُو الآخِرُ.
واحتجَّ الآخرُون بقولِهِ: "وما فاتكُم فاقْضُوا". قالوا: والذي يقضِيهِ هُو الفائتُ.
والحُججُ مُتساوِيةٌ لكِلا المذهبينِ من جِهَةِ الأثرِ والنَّظرِ، إلّا أنَّ رِوايةَ من روى: "فأتِمُّوا" أكثرُ.
وأمّا من جعلَ ما أدركَ مع الإمام أوَّل صلاتِهِ، فليسَ يطَّرِدُ فيه، ويستقِيمُ، إلّا ما قالهُ ابن أبي سلمةَ، والمُزنِيُّ، وإسحاقُ، وداودُ، واللَّه أعلمُ، وبه التَّوفِيقُ والسَّدادُ لا شرِيك لهُ.
وقد زعمَ بعضُ المُتأخِّرِين من أصحابِنا أنَّ من ذهبَ مذهب ابن أبي سلمةَ، والمُزنِيِّ في هذه المسألةِ، أسقط سُنّةَ الجَهرِ في صلاةِ اللَّيلِ، وسُنَّةَ السُّورةِ مع أُمِّ القُرآنِ، وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنَّ إمامهُ قد جاءَ بذلك، وحصلت صلاتُهُ على سُنَّتِها في سِرِّها وجَهرِها، وغيرِ ذلك من أحكامِها، وإنَّما هذا كرجُلٍ أحرمَ والإمامُ راكِعٌ،
١ انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٧١٩٩)، والأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
٢ انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٧٢٠٣) و (٧٢٠٦)، والأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٧٣.
٣ في الأوسط ٤/ ٢٧٣.