← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1701 · ص111 · ج4
أني لم أجدْ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشًّا، ولا أحسُدُه على خيرٍ أعطاه اللهُ إيّاهُ. فقلتُ: هو الذي بلَغ بك، وهو الذي لا نُطيقُ. قال أبو عمر: قد ذمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ قومًا على حَسَدِهم آخَرين آتاهم اللهُ من فضلِه، فقال: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٥٤]، وقال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٣٢]. أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، أنَّ أباه أخبره، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ يونُسَ، قال: حدَّثنا بَقيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال ١: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، قال: لما رفعَ اللهُ ٢ موسى نجيًّا، رأى رجلًا متعلِّقًا بالعرشِ، فقال: يا ربِّ، من هذا؟ قال: هذا عبدٌ من عبادي صالحٌ، إن شئتَ أخبَرتُك بعملِه. قال: يا ربِّ، أخبِرْني. قال: كان لا يحسُدُ الناسَ على ما آتاهم اللهُ مِن فضلِه. قال: وحدَّثنا أبو بكرٍ ٣، قال: حدَّثنا غُندَر، عن شعبةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قوله: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} [الحشر: ٩]. قال: الحسدُ.
١ في المصنَّف (٢٧١١٩) و (٢٧١٢٥)، وأخرجه ابن وهب في جامعه (١٠٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٦٥ - ١٦٦، وأحمد في الزهد ١/ ٦٧ من طرق عن أبي إسحاق السَّبيعي، به. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. ٢ لفظة الجلالة سقط من د ١. ٣ في المصنَّف (١٧١٢٨)، وأخرجه الطبري في تفسيره ٢٣/ ٢٨٤، وأبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه (٧٨)، والمحاملي في أماليه (٤٥٩)، ومن طريقه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/ ٣٣٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.