← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
2251 · ص145 · ج10
فذكرَ ابنُ وَهْبِ، عن مالكٍ واللَّيثِ بن سَعدٍ: أنَّهُما كانا يَكْرهانِ الشُّربَ والأكلَ في القَدَحِ المُضبَّبِ بالفِضّةِ، والصُّحْفةِ التي قد ضُبِّبَتْ بالوَرِقِ. وقال ابنُ القاسم، عن مالكٍ: لا أُحِبُّ أن يدَّهِنَ أحدٌ في مَداهِنِ الوَرِقِ، ولا يستجمِرَ في مجامِرِ الوَرِقِ. قال: وسُئلَ مالكٌ عن ثُلمةِ القدح، وما يَلي الأُذُنَ، فقال مالكٌ: قد سمِعتُ سماعًا -كأنَّهُ يُضعِّفُهُ- وما عَلِمتُ فيه بنَهي. وقال الشّافعيُّ: أكرَهُ المُضبَّب بالفِضّةِ، لئَلّا يكون شارِبًا على الفِضّةِ. وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا بأسَ أن يشربَ الرَّجُلُ في القَدحِ المُفضَّضِ، إذا لم يجعل فاهُ على الفِضّةِ، كالشُّربِ بيدِهِ وفيها الخاتمُ. قال أبو عُمر: اختلَفَ السَّلفُ أيضًا في هذه المسألةِ، على نحوِ اختِلافِ الفُقهاءِ. فرَوَى خُصَيفٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ لم يشرَبْ في القَدَحِ المُفضَّضِ، لمّا سمِعَ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ينْهَى عنِ الشُّربِ في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهبِ ١. هكذا قال خُصيفٌ في هذا الحديثِ: لمّا سمِعَ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-. وزاد فيه: الذَّهبَ. وقولُهُ: لمّا سمِعَ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-. خطأٌ، وصوابُهُ: لمّا سمِعَ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عنِ الشُّربِ في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهبِ. ورَوَى ابنُ عونٍ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عن أبي عَمرٍو مولى عائشةَ، قال: أبَتْ عائشةُ أن تُرخِّصَ لنا في تَفضِيضِ الآنِيةِ ٢.
١ أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٤٣ (١٤١٦)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩، من طريق خصيف، به. ٢ أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٥١، من طريق ابن سيرين، به.