← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
261 · ص21 · ج4
قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا مالك، عن زيدِ بنِ ربَاح وعبيدِ الله بنِ سلمانَ ١ الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغّرِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المسَاجِدِ إلّا المسجدَ الحرام" ٢. وقد روي عن أبي هريرة من طُرقٍ ثابتةٍ صِحَاح مُتواترة ٣، والحمدُ لله. وأبو عبدِ الله الأغَرُّ اسْمُه سلمانُ ٤ مولى جُهينة، من تابِعي المدينة، وأصْلُه من أصْبَهان، وهو ثِقَةٌ كبير، حُجَّةٌ فيما نَقَل، روى عنه ابنُ شهابٍ وابنُه عُبَيدُ الله. وعُبَيدُ الله ٥ أيضًا ثِقَةٌ، وحديثُه هذا صحيحٌ مجتمَعٌ على صحَّتِه، إلّا أنّهم اختلفوا في تأويلِه ومعنَاه. فتأوَّلَه قومٌ، منهم أبو بكر عبدُ الله بنُ نافع الزُّبيريُّ صاحِبُ مالك: على أنّ الصلاةَ في مسجِدِ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- أفْضَلُ من الصلاةِ في المسجدِ الحرام بدُونِ ألفِ درجة، وأفضَلُ من الصلاةِ في سائرِ المساجدِ بألفِ صلاة. وقال بذلك جماعَةٌ مِن المالكيِّين. رواه بعضُهم عن مالك ٦.
١ في د ١: "سليمان"، محرف. ٢ أخرجه البخاري (١١٩٠) من طريق مالك، به. ٣ منها ما أخرجه أحمد في المسند ١٢/ ١٦٣ (٧٧٣٣)، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٦) من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه. ومنها ما أخرجه مسلم (١٣٩٤) من طريق أبما صالح ذكوان السَّمّان، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهو عند الترمذي (٣٩١٦) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: وقد رُوي عن أبي هريرة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من غير وجهٍ. ٤ تهذيب الكمال ١١/ ٢٥٦ والتعليق عليه. ٥ تهذيب الكمال ١٩/ ٥٥ والتعليق عليه. ٦ ينظر: المقدّمات الممهدات لأبي الوليد بن رشد ٣/ ٤٧ - ٤٨١.
262 · ص21 · ج5
قال أبو عُمر: لا خِلافَ عَلِمتُه أنَّ ما جَنَت يَدُ الإنسان خطأً، أنّه يَضمَنُه في مالِه، فإن كان دمًا، فعلى عاقِلَتِه ١، تَسليمًا للسنةِ المجتَمَع عليها. وقد رُوِي عن جماعةٍ من الصحابةِ والتابعينَ ضَمانُ السّائقِ والرَّاكِبِ والقائد ٢، على الأصل الذي قدَّمْنا، فافْهَمْه. وجاء عن عمرَ بنِ الخطاب أنّه ضَمَّنَ الذي أجْرَى فرَسَه عقلَ ما أصاب الفَرَسُ ٣. وذكَر ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني يونسُ وابنُ أبي ذئبٍ، عن ابنِ شهابٍ، أنّه سُئل عن رجلٍ قاد بَدَنةً فأصابَت طيرًا فقتَلَته، فقال: إن كان يقودُها أو يَسوقُها حتى أصابَتِ الطيرَ، فقد وجَب عليه جزاءُ ما قتَلَت، وإن لم يكنْ يقودُها ولا يسوقُها، فليس يجبُ عليه جزاءُ ما أصابَت. وقال ابنُ سيرين: كانوا لا يُضَمِّنونَ مِن النَّفْحَة، ويُضَمِّنُون من رَدِّ العِنانِ ٤. وقال حمّادٌ لا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ ٥ إلّا أنْ يَنْخُسَ الإنسانُ الدّابَّة. وعن شُرَيْح مثلُه ٦. وقال حمّادٌ أيضًا: إذا ساق المُكارِي حمارًا عليه امرأةٌ، فتَخِرُّ: فلا شيءَ عليه ٧. وقال الشعبيُّ: إذا ساق الدابَّةَ فأتعَبَها، فهو ضامِنٌ لما أصابَت، وإن كان خَلَفَها مترسِّلًا ٨، لم يَضمَنْ.
١ انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤. ٢ انظر: مصنف عبد الرزاق الآثار (١٧٨٦٣ - ١٧٨٨٠)، ومصنَّف ابن أبي شيبة الآثار (٢٧٨٧٧ - ٢٧٨٨٤). ٣ مالك في الموطأ ٢/ ٤١٩ (٢٤٦٦). ٤ مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٣٥) و (٢٧٩٤١). ٥ مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٤٠). ٦ مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٩٣٧) و (٢٨٥٣٩). ٧ مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٨٦٤٠). ٨ مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٧٨٧٩).