← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3003 · ص192 · ج10
الحَقِيقةِ، فلا وجهَ لهُ عِندِي، إلّا أن يرُدَّهُ إلى هذا المعنى، وقد جاءَ ذِكْرُ ذلك مُفسَّرًا، في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله. وأمّا قولُهُ: "وصُفِّدت فيه الشَّياطِينُ" أو "سُلسِلَتْ فيه الشَّياطِينُ"، فمعناهُ عِندِي، واللهُ أعلمُ، أنَّ اللهَ يَعصِمُ فيه المُسلِمِينَ، أو أكثرَهُم في الأغلَبِ من المعاصِي، فلا تخلُصُ إليهم فيه الشَّياطِينُ، كما كانوا يخلُصُونَ إليه منهُم في سائرِ السَّنةِ. وأمّا الصفْدُ، بتخفِيفِ الفاءِ، في كلام العَربِ، فهُو الغُلُّ، فعَلَى هذا سواءٌ قولُه ١: صُفِّدتِ الشَّياطِينُ، أو سُلسِلَتِ الشَّياطِينُ. يُقالُ: صفَّدتُهُ، أُصفِّدُهُ صَفْدًا وصُفُودًا، إذا أوثقتُهُ، والاسمُ الصِّفادُ، والصِّفادُ أيضًا: حَبْلٌ يُوثَقُ به، وهُو الصَّفَدُ أيضًا، والجمعُ أصفادٌ، والصَّفَدُ: الغُلُّ. وفي غيرِ هذا المعنى الصَّفَدُ: العَطاءُ، يُقالُ منهُ: أصْفَدتُ ٢ الرَّجُلَ، إذا أعطيتَهُ مالًا. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال ٣: حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا هشامُ بن أبي هشام، عن محمدِ بن محمدِ بن الأسودِ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أُعطِيَتْ أُمَّتِي خمسَ خِصالٍ في رمضانَ، لم تُعطَهُنَّ أُمّةٌ قبلها: خُلُوفُ فم الصّائم أطيَبُ عندَ الله من
١ في م: "قول". ٢ في د ٤: "صفدت"، مجرّدًا، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب كما في (صفد) من اللسان. ٣ أخرجه الحارث في مسنده (٣١٦، بغية الباحث). وأخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ٢٩٥ (٧٩١٧)، والبزار في مسنده ١٥/ ١٨٩ (٨٥٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ١٢ (٣٠١٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٠٢) من طريق يزيد بن هارون، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٤٤ (١٣٤٢٨). وإسناده ضعيف جدًا، محمد بن محمد بن الأسود الزهري مجهول الحال كما في تحرير التقريب ٣/ ٣١٣، والراوي عنه هشام بن أبي هشام، وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد متروك.
3004 · ص192 · ج11
وحملت لتمام سَنةٍ، من يومَ وَضَعتهُ، سُمِّيت: المخاضَ، وولدُها: ابنُ مخاضٍ وبنتُ مخاضٍ، فإذا أتى على حَملِ أُمِّهِ عَشَرةُ أشهُرٍ، فهي العُشَراءُ والعِشارُ، فإذا وضعَتْ لتمام سَنةٍ، فالولدُ: ابنُ لبُونٍ، والأُنْثَى: بنتُ لبُونٍ، لأنَّهُ قد صارَ لأُمِّهِ لبنٌ من الحَملِ الذي كان بَعدهُ، فإذا مَضتِ السَّنةُ، واستحقَّت أُمُّهُ حَمْلًا آخرَ، فهُو حِقُّ سنةٍ، والأُنثى حِقّةٌ، فإذا مَضَتِ الرّابعةُ، ودَخلتِ الخامِسةُ، فهُو جَذَعٌ، والأُنْثَى جَذَعةٌ، ولم يُلقِ سِنًّا، ثُمَّ هُو في السّادِسةِ ثَنِيٌّ، والأُنْثى ثَنِيّةٌ، فإذا دَخلتِ السّابعةُ، فهُو رَبَاعٌ، والأُنْثى رَبَاعيةٌ، فهذا قولُ الأصْمَعيِّ فيما ذكرَ الحَرْبيُّ. وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: أخبَرنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ قال ١: أخبَرنا عبدُ اللَّه بن ياسين، قال: قال أبو عُبَيدةَ: إذا مَضَى الحولُ، فُطِم الفَصِيلُ، وذلك في الرَّبيع، ولا يُفطَمُ حتّى يأكُل البُقول، فإذا كان عقِبَ الرَّبيع بعدَ رَعْي السَّعدانِ، فُطِمتِ الفُصلانُ في رأسِ الحولِ، وتُلقَّحُ أُمَّهاتُها حينَ تُفطَمُ، فهي حينئذٍ بناتُ مَخاضٍ، إلى أن تُنْتَجَ أُمَّهاتُها في رأسِ القابِل، من تَمام حَوْلينِ، وهي إلى أن تَمْضي الحَوْلانِ بنو مَخاضٍ، فإذا نُتِجَتْ أُمَّهاتُها في رأسِ الحَوْلِ من العام الثّاني، بعدَ ما يتِمُّ لبناتِ المَخاضِ حَوْلانِ من النِّتاج، فهي بناتُ لبُونٍ، حتّى تَسْتوفي العامَ الثالث، فإذا كان رأسُ ثلاثِ سِنينَ، لُقِّحت أُمَّهاتُها أو لم تُلقَّح، فهي حِقاقٌ، الذَّكرُ: حِقٌّ، والأُنثى: حِقّةٌ، فهي كذلك حِقاقٌ، حتّى تَسْتوفي أربعَ سِنين، فإذا كان رأسُ أربع سِنينَ، نُتِجَتْ أُمَّهاتُها أو لم تُنْتَجْ، فهي جِذاعٌ، وجُذعٌ، وجُذعانٌ، الذَّكرُ: جَذَعٌ، والأُنثى: جَذَعةٌ، وهي كذلك جِذاعٌ، حتّى تستوفي خمسَ سنينَ، فإذا كان رأسُ الخَمسِ سِنينَ، فهي الثَّنيُّ، والثِّنيانُ جمعُ الذُّكُورِ منها، والذَّكرُ الواحِدُ: ثنيٌّ، والأُنثى: ثَنِيّةٌ، حتّى تستوفيَ سِتَّ سِنينَ، فإذا كان رأسُ سِتِّ سِنينَ، فهي رُبَعٌ، الذَّكرُ: رَباعٌ، والأُنثَى
١ انظر: تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٣٧١ - ٣٧٢.
→ السابق 3003–3004 / 9093 التالي ←