← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3260 · ص208 · ج11
ومِن حُجَّتِهِم: أنَّ القِصاصَ فيها إذا كانت عَمْدًا بعينٍ واحِدةٍ، فكذلك يجِبُ أن تكون ديتُها في الخَطَأ ديةَ عينٍ واحِدةٍ. واحتجُّوا بكِتابِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، الذي كتَبهُ لعَمرِو بن حزم: "وفي العَيْنِ خمسُونَ، وفي اليَدِ خمسُونَ، وفي الرِّجلِ خمسُونَ". ولم يخُصَّ عينًا من عينٍ، ولا يَدًا من يَدٍ، ولا رِجلًا من رِجلٍ. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ غُنَدرٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن القاسم الأنْباريُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني أبو عِكْرِمةَ الضَّبِّيُّ، قال: تقدَّمَ إلى الشَّعبيِّ رَجُلٌ، في رَجُلٍ ١ ضربَ عَيْنَ رجُلٍ، فاحمرَّتْ ٢ فدَمَعَتْ، فشرِقَتْ فاغْرَورقَتْ. فقال الشَّعبيُّ: يحكُمُ فيها بيتُ الرّاعي ٣: لها أمرُها حتّى إذا ما تبوَّأَتْ ... بأخفافِها مأوًى ٤ تبوَّأَ مضْجَعا قال أبو عِكْرِمةَ: ومعناهُ أنَّ العينَ يُنتظرُ بها أن تبلُغَ غايةَ ما تَنْتهي إليه، ثُمَّ يُقْضَى فيها حَينئذٍ. قال أبو عُمر: وكذلك السُّنّةُ في الجِراح كلِّها عندَ مالكٍ ٥ وأصحابِهِ، وأبي حنيفةَ وأصحابِهِ، والثَّوريِّ، والحسنِ بن حيٍّ. لا يُقتَصُّ عندَهُم من جُرْح عَمْدٍ، ولا يُودَى جُرحٌ خَطَأٌ، حتّى يبرأ، ويُعلَمَ ما يؤُولُ إليه.
١ قوله: "في رجل" سقط من م. ٢ في ي ١: "فأجهرت". ٣ هو أبو جندل عبيد بن حصين النميري الشاعر المشهور (تاريخ الإسلام ٣/ ٤٣)، والبيت في ديوانه، ص ١٦٥. ٤ في ي ١: "مرعى". ٥ انظر: الموطأ ٢/ ٤٢١ (٢٤٧٠).