3271 · ص209 · ج6
وتَأويلُ {أُحْصِنَّ} عندَ هؤلاء مِن أهلِ العلم على وجهَيْنِ؛ أحدُهما: أسلَمْنَ، والثاني: عَفَفْنَ. وليس "عَفَفْنَ" بشيءٍ ١؛ لأنَّه يستحِيلُ أن يكونَ: عَفَفْنَ، {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ}، يعني الزِّنى، واللهُ أعلم.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال هارونُ: أخبرني معمر، عن الزهريِّ، قال: سألتُه عنها فقال: تُقْرأ: (أَحْصَنَّ) مفتوحَةَ ٢ الألفِ، وتفْسِيرُه على وجهَيْن: على أسلَمْنَ، وعَفَفْنَ ٣.
وروَاه وهيبٌ، عن هارونَ، فجعَل التَّفْسِيرَ مِن قولِ هارونَ.
قال وهيبٌ: أخبرنا هارونُ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: (فإذا أَحصنَّ): منصوبَةً. قال هارونُ: وتَفْسِيرُ هذا على وجهَيْن: بعضُهم يقولُ: إذا أسلَمْنَ، وبعضُهم يقولُ: إذا عَفَفْنَ.
وروى الثوريُّ، عن حمادٍ ٤، عن إبراهيمٍ ٥، أنَّ مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ ٦ المُزَنيَّ جاء إلى عبدِ الله بنِ مسعودٍ، فقال: إنَّ جارِية لي زَنَتْ، قال: اجلِدْها خمسِين، قال: ليس لها زوجٌ، قال: إسلامُها إحصانُها ٧.
١ انظر: إعراب القرآن لابن النّحاس ١/ ٢٠٨.
٢ في را: "بفتح".
٣ قال ابن النّحاس في إعراب القرآن ١/ ٢٠٨ بعد أن ساق هذه الرّواية: وهذا غير معروف عن الزُّهري إلا من هذا الطريق، ولا يصحّ له معنى.
٤ حماد بن أبي سليمان.
٥ هو إبراهيم بن يزيد النَّخْعي.
٦ في الأصل: "معقل بن هارون"، وفي ش ٤: "مقرن بن مقرن"، والصواب ما أثبتنا، وهو صحابيٌّ أخو النعمان بن مقرن الصحابي المشهور. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٠٥.
٧ أخرجه عبد الرّزاق في المصنَّف (١٣٦٠٤) عن الثَّوري، به. وابن جرير في جامع البيان ٦/ ٦٠٩ عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان، به. والطبراني في المعجم الكبير (٩٦٩١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرَّزاق، به. والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٤٣ من طريق سعيد بن منصور عن سفيان، به.