← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
398 · ص29 · ج13
فهؤُلاءِ لعبدِي، ولعبدِي ما سألَ". فلمّا قال: "فهؤُلاءِ" عَلِمنا أنَّها ثلاثُ آياتٍ، وتَقدَّمت أربعٌ، تتِمَّةُ سَبْع آياتٍ، ليسَ فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الثَّلاثُ لهُ، تبارك اسمُهُ، والرّابعةُ بينهُ وبين عَبدِهِ، والثَّلاثُ لعَبدِهِ. وقد أجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّ فاتحةَ الكِتابِ سَبْعُ آياتٍ، وقال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وهي السَّبعُ المثاني" ١. ثُمَّ جاءَ في هذا الحدِيثِ أنَّهُ عدَّها سبع آياتٍ، ليسَ فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. فهذه حُجَّةُ من ذهَبَ إلى أنَّ فاتحةَ الكِتابِ ليسَ يُعدُّ فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. ومن أسقطَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} من فاتحةِ الكِتاب، عدَّ {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آيةً، وهُو عددُ أهلِ المدِينةِ، وأهلِ الشّام، وأهلِ البصرةِ، وَأكثرِ ٢ القُرّاءِ، وأمّا أهلُ مكَّةَ، وأهلُ الكُوفةِ من القُرّاءِ، فإنَّهُم عدُّوا فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. ولم يعُدُّوا {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}. وأمّا العُلماءُ، فإنَّهُمُ اختَلفُوا في ذلك، على ما نذكُرُهُ هاهُنا بعونِ اللَّه إن شاءَ اللَّه. حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عِيسى المُقرِئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن محمدِ بن حَبابةَ، قال: حدَّثنا البَغوِيُّ، قال: حدَّثنا جدِّي، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا ابن أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ ٣، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "فاتحةُ الكِتابِ، السَّبعُ المثاني والقُرآنُ العَظِيمُ" ٤.
١ سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه. ٢ زاد هنا في م: "أئمة". ٣ في م: "المقرئ". انظر: مصادر التخريج. ٤ أخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٤٨٩ (٩٧٨٨)، والطبري في تفسيره ١٧/ ١٣٩، من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٤٩١ (٩٧٩٠)، والدارمي (٣٣٧٧)، والبخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، والطحاوي في شرح مشكل الأثار ٣/ ٣٤٤ (١٢١٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٧٤، والبغوي في شرح السنة (١١٨٧) من طريق ابن أبي ذئب، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٨٨ (١٤٤٦٨).