4791 · ص304 · ج6
وروى أشهبُ، عن مالكٍ، أنه سمِعه يحدِّثُ عن ابنِ شهاب، عن سالم، عن أبيه ١، أنه كان يكبِّرُ كلَّما خفَض ورفَع، ويخفضُ بذلك صوتَه ٢. انفرَد به أشهبُ بهذا الإسنادِ موقوفًا؛ ذكره الدارقطنيُّ عن أبي بكير النيسابوريِّ، عن يونسَ، عن أشهبَ ٣. وقد رُوي عن ابنِ عمرَ مسندًا ما يردُّ قولَ من قال عنه: إنه كان لا يُتمُّ التكبيرَ؛ لأنه محالٌ أن يكونَ عندَه في ذلك عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - شيءٌ ويخالفَه ولو كان مباحًا، ولا سيَّما ابنُ عمرَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال ٤: حدَّثنا رَوحُ بنُ عبادةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني عمرُو بنُ يحيى، عن محمدِ بنِ يحيَى بنِ حَبّانَ، عن عمِّه واسع، أنَّه سأل عبدَ الله بنَ عمرَ عن صلاةِ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: "اللهُ أكبرُ" كلما وضَع وكلَّما رفَع، ثم يقولُ: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" عن يمينِه، و: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" عن يسارِه ٥.
= إسرائيل، به. والبزّار في مسنده (١٦١٠) عن محمد بن عثمان، عن عبيد الله، به. والطَّحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦٨ عن علي بن شيبة، عن عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به، غير أنه قال: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.
١ في الأصل: "عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وهو خطأ بيّن لأن أشهب رواه موقوفًا.
٢ هو في الموطأ (٢٠٠) دون قوله: "ويخفض بذلك صوته". وهذه هي الزِّيادة التي انفرد بها أشهب مما جعلت المصنِّف يخرجه من طريقه. وذكر ابن رجب في فتح الباري ٥/ ٩ رواية أشهب ونصَّ على اختصاصه بهذه العبارة، وقال: وهذه اللفظة يُجمَع بها بين الرِّوايتين، بأن يكون سالم سمع أباه يكبر ويخفض صوته، ويزيد الفقير (راوي حديث نقص ابن عمر للتكبير) لم يسمعه لخفض صوته، أو لبعده عنه، وروى أيضًا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتم التكبير، ونافع وسالم أعرف بابن عمر من غيرهما.
٣ في ش ٤، م: "ابن شهاب"، وهو تحريف لا ريب فيه، والمثبت من الأصل.
٤ لعله في مسنده، لكن لم يرد في بغية الباحث، لأنه ليس من الزَّوائد.
٥ أخرجه أحمد في المسند ١٠/ ٤٥٣ (٦٣٩٧)، وأبو يعلى في المسند (٥٧٦٤) عن زهير، وابن خُزيمة =
4792 · ص304 · ج7
أسفلُ الخُفِّ أوْلَى بالمسح من أعلاهُ، وقد رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على ظاهِرِ خُفَّيهِ. ذكرهُ أبو داود هكذا من وُجُوهٍ.
ومن حُجَّةِ من قال بمسح أعْلَى الخُفَّينِ، دُونَ أسفلهما أيضًا:
ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بن مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال ١: حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي العبّاسِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّناد، عن عُروةَ، قال: قال المُغيرةُ بن شُعبةَ: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمْسحُ ظَهْري الخُفَّينِ.
وهذا أيضًا مُنقطِعٌ، ليسَ فيه حُجَّةٌ ٢.
واختلفُوا في توقيتِ المسح على الخُفَّينِ، فقال مالك، واللَّيثُ بن سعدٍ: لا وقتَ للمَسْح على الخُفَّينِ، ومن لَبِسَ خُفَّيهِ وهو طاهرٌ، مسَحَ ما بَدا له. قال مالكٌ، واللَّيثُ: المقيمُ، والمسافرُ في ذلكَ سواءٌ ٣.
ورُوي مثل ذلك عن عُمرَ بن الخَطّابِ، وعُقْبةَ بن عامر، وعبد الله بن عُمرَ، والحسنِ البصريِّ ٤.
١ أخرجه في مسنده ٣٠/ ٨٩، ٩٠، ١٦٧ (١٨١٥٦، ١٨٢٢٨). وأخرجه الطيالسي (٧٢٧)، وأبو داود (١٦١)، والترمذي (٩٨)، والدارقطني في سننه ١/ ٣٦٠ (٧٥٤) من طريق ابن أبي الزناد، به. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٣٩١ (١١٧٣٧).
٢ اقتصر الترمذي على تحسينه، وقال: "وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة عن المغيرة "على ظاهرهما" غيره ... قال محمد (يعني: البخاري): وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد". قلنا: يعني: يضعّفه، وهو كما قال، فهو ضعيف عند التفرد، وقد تفرّد بهذه الرواية عن عروة، ولهذه العلة اقتصر الترمذي على تحسينه.
٣ مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٣٧.
٤ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨٠٤، ٨٠٥)، والاستذكار ١/ ٢٢١.