5170 · ص328 · ج1
وقال آخرون: هذه الآيةُ جوابٌ لما سأل عنه قومٌ من الصحابة، فأُجيبوا عن مسألتِهم، كأنّهم يقولون: إنَّ معنى الآية: قُلْ: لا أجِدُ فيما أُوحيَ إليَّ ممّا ذَكَرْتم. أو: ممّا كنتم تأكلون. ونحوَ هذا قال طاووسٌ، ومجاهدٌ، وقتادةُ، وتابَعهم قومٌ. واستدلُّوا على صحَّةِ ذلك بأنَّ اللَّهَ قد حرَّم في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- أشياءَ لم تُذكَرْ في الآية، لا يَختِلفُ المسلمون في ذلك.
ذكَر سُنيدٌ، عن حجّاج، عن ابنِ جُريج، قال: أخبَرني إبراهيمُ بنُ أبي بكر، أنَّ مجاهدًا أخبرَه في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}. قال: ما كان أهلُ الجاهليّةِ يأكلون، لا أجِدُ من ذلك محُرَّمًا على طاعم يَطعَمُه، {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} الآيةَ. قال حجّاجٌ: وأخبرنا ابنُ جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه مثلَه ١.
وذكَر عبدُ الرَّزاق، عن معمر، عن قتادةَ نحوَه.
وقالت فرقةٌ: الآيةُ محُكمةٌ، ولا يحرُمُ إلّا ما فيها. وهو قولٌ يُروَى عن ابن عبّاس ٢. وقد رُوِيَ عنه خِلافُه في أشياءَ حرَّمَها يطولُ ذِكرُها. وكذلك اختُلِفَ فيه عن عائشة ٣.
١ أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ١٢/ ١٩١ - ١٩٢ من طريق سنيد، وهو الحسين بن داود المِصِّيصيّ، به. وحجّاج: هو ابن محمد المِصِّيصيّ، وإبراهيم بن أبي بكر: هو المكّي الأخنسيّ.
٢ أخرجه عبد الرزاق في المصنِّف ٤/ ٥٢٠ (٨٧٠٩)، وأبو داود (٣٨٠٠) و (٣٨٠٨) من طرق عنه، ورجال إسناد أبي داود في (٣٨٠٠) ثقات.
٣ ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٤/ ٥٢٠ (٨٧٠٨)، ولابن أبي شيبة (٢٠٢٣٥)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٤٣٤، وتفسير ابن جرير الطبري ١٢/ ١٩٤ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عنها رضي اللَّه عنها، وأورده ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣١٦ وقال: صحيحٌ غريبٌ.
وقد ذكر الدارقطني في علله ١٤/ ٢٣٢، الرواية السابقة، وقال: "ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وقولُ الليث أشبه بالصواب".