5175 · ص328 · ج6
وروى أبو عُبيدةَ، عن الحسنِ، قال: من علامةِ إعراضِ الله عزَّ وجلَّ عن العبدِ أن يجعلَ شُغْلَه فيما لا يَعنيه ١.
وقال سابِقٌ ٢:
والنفسُ إن طَلَبتْ ما ليسَ يَعْنِيها ... جَهلًا وحُمْقًا تقعْ فيما يُعَنِّيها
وقال الحسنُ بنُ حُميدٍ:
إذا عَقَل الفَتَى استَحْيَا وأتْقَى ... وقَلَّتْ مِن مَقالتِه الفضُولُ
حدَّثنا عبدُ الرحمن، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ مسرورٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سليمانَ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ ٣، قال: أخبرني سَحْبل ٤ بنُ محمدٍ الأسلميُّ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ عجلانَ يقولُ: إنَّما الكلامُ أربعةٌ: أن تذكُرَ اللهَ، أو تقرأَ القرآنَ، أو تُسألَ عن علم فتُخبِرَ به، أو تتكلَّمَ فيما يَعنيكَ مِن أمرِ دُنياكَ.
قال أبو عُمر: رَوَينا عن أبي داودَ السِّجِستانيِّ رحِمه اللهُ، أنه قال ٥: أُصولُ السُّنَنِ في كلِّ فنٍّ أربعةُ أحاديثَ:
١ انظر: الرسالة المغنية في السكوت لابن البناء (٦٢).
٢ هو سابق بن عبد الله البربري. قال البغدادي: له أشعار حسنة في الزُّهد، سكن الرَّقة. وذكره السَّمعاني في الأنساب ١/ ٣٠٦ فيمن ينسب إلى البربر، لكن ابن الأثير في اللباب ١/ ١٣٢ قال: الصحيح أنَّ سابقًا البربري ليس منسوبًا إلى البربر وإنما هو لقب له.
وانظر بالإضافة لما سبق: خزانة الأدب للبغدادي ٩/ ١٣٢ - ١٣٣.
٣ أخرجه ابن وهب في الجامع، له (٤٠٩) لكن عن الليث عن محمد بن عجلان.
٤ هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وسَحْبل: لقبٌ له، وهو ثقة، انظر: تهذيب الكمال للمِزِّي ١٦/ ١٠٠ - ١٠٢، وتحرير التقريب ٢/ ٢٦٦ (٣٦٠٠).
٥ أخرجه المزّي في تهذيب الكمال، عن أبي بكر بن داسة، قال: سمعت أبا داود يقول، ١/ ١٦٩، وأخرجه الخطيب في تاريخ مدينة السلام ١٠/ ٧٨ - ٧٩، ولكن فيهما حديث: "لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ... " بدلًا من حديث: "ازهد في الدنيا ... ".