← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5259 · ص333 · ج10
وقد مَضَى في هذا المعنى ما فيه كِفايةٌ، في بابِ ابنِ شِهاب، عن رَجُلٍ من آلِ خالدِ بن أَسِيدٍ، من كِتابِنا هذا. وقد جاءَ في هذا البابِ عنِ ابنِ عبّاسٍ، نحوُ ما جاءَ عنِ ابنِ عُمر؛ ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ، قال ١: أخبَرنا ابنُ جُرَيج، قال: سأل حُميدٌ الحِمْيريُّ ٢ ابن عبّاسٍ، فقال: إنِّي أُسافِرُ، أفأقصُرُ الصَّلاةَ في السَّفرِ أم أُتِمُّها؟ فقال ابنُ عبّاس: ليسَ بقَصْرِها، ولكِنَّهُ تمامُها، وسُنّةُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، خرجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-آمِنًا، لا يخافُ إلّا اللَّه، فصلَّى اثْنَتينِ حتّى رجعَ، ثُمَّ خرجَ أبو بكرٍ آمِنًا، لا يخافُ إلّا اللَّه، فصلَّى ركعتينِ حتّى رجَعَ، ثُمَّ خرجَ عُمرُ آمِنًا، لا يخافُ إلّا اللَّه، فصلَّى اثنتينِ حتّى رجعَ، ثُمَّ فعلَ ذلك عُثمانُ ثُلُثي إمارتهِ، أو شطرَها، ثُمَّ صلّاها أربعًا، ثُمَّ أخذَ بها بنُو أُميّةَ. قال ابنُ جُريج: وبَلَغني: إنَّما أوفاها عُثمانُ أربعًا بمِنًى من أجلِ أنَّ أعرابيًّا ناداهُ في مَسْجدِ الخَيْفِ بمِنًى، فقال: يا أميرَ المُؤمِنين، ما زِلتُ أُصلِّيها رَكْعتينِ، مُذ رأيتُكَ عامَ الأوّل صلَّيتها رَكْعتينِ. فخَشِي عُثمانُ أن يظُنَّ جُهّالُ النّاسِ أنَّ الصَّلاةَ رَكْعتانِ، وإنَّما كان أوفاها بمِنًى فقط. قال أبو عُمر: قد اختُلِفَ في المعنى الذي من أجلِهِ أتمَّ عُثمانُ الصَّلاةَ في سَفرِهِ إلى مكّةَ وبمكّةَ، فقال قومٌ: أخَذَ بالمُباح في ذلك، إذ للمُسافِرِ أن يَقْصرَ، وأن يُتِمَّ، كما كان لهُ أن يصُومَ، وأن يُفطِرَ. ومن ذهَبَ إلى هذا المذهبِ، احتجَّ بما قدَّمنا ذِكرَهُ، من ظاهِرِ الكِتابِ والسُّنةِ، وبما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نَصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن
١ أخرجه في المصنَّف (٤٢٧٧). ٢ وقع في الأصل: "الضمري"، خطأ. وهو حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري. انظر: الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٠٣، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٨١، وتوضح المشتبه لابن ناصر الدين ٥/ ١٤٣.
5260 · ص333 · ج11
عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: صلَّى بنا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العصرَ بنهارٍ، ثُمَّ قامَ وخَطَبنا إلى مَغرِبِ الشَّمسِ، فلم يَدَعْ شيئًا يكونُ إلى قِيام السّاعةِ، إلّا أخبرَ به، حَفِظهُ من حَفِظهُ، ونسِيهُ من نسِيهُ، وكان فيما حَفِظْنا أنْ قال: "ألا إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتخلِفُكُم فيها، فناظِرٌ كيفَ تَعملُونَ، ألا فاتَّقُوا الدُّنيا، واتَّقُوا النِّساءَ". وكان فيما حَفِظنا، أنْ قال: "ألا لا يَمْنعنَّ رجُلًا هَيْبةُ النّاسِ أن يقولَ الحقَّ إذا عَلِمهُ". فبَكَى أبو سعِيدٍ وقال: قد واللَّه رأينا فهِبنا، وكان فيما حَفِظْنا أن قال: "ألا إنَّ لكلِّ غادِرٍ لواءً يومَ القِيامةِ بقدرِ غَدرتهِ، ولا غدرَ أعظمُ من غَدرِ إمام عامَّةٍ". وكان فيما حَفِظنا أن قال: "ألا إنَّ بني آدمَ خُلِقُوا طَبَقاتٍ شتَّى، منهُم من يُولَدُ مُؤمِنًا، ويحيا مُؤمِنًا، ويمُوتُ مُؤمِنًا، ومنهُم من يُولَدُ كافِرًا، ويحيا كافِرًا، ويمُوتُ كافِرًا، ومنهُم من يُولَدُ كافِرًا، ويحيا كافِرًا، ويمُوتُ مُؤمِنًا، ومنهُم من يُولَدُ مُؤمِنًا، ويحيا مُؤمِنًا، ويمُوتُ كافِرًا، ومنهُم حسَنُ القَضاءِ، حَسَنُ الطَّلبِ". وذكرَ تمام الحديثِ ١. قالوا: ففي هذا الحديثِ، معَ الحديثِ في غُلام الخَضرِ، ما يَدُلُّ على أنَّ قولَهُ: "كلُّ مولُودٍ" ليس على العُمُوم، وأنَّ المعنى فيه: أنَّ كلَّ مولُودٍ يُولدُ على الفِطْرةِ، وأبواهُ يهودِيّانِ، أو نصرانِيّانِ، فإنَّهُما يُهوِّدانِهِ، أو يُنصِّرانِهِ ٢، ثُمَّ يصِيرُ عِندَ بُلُوغِهِ إلى ما يُحكَمُ به عليه.
١ أخرجه الترمذي (٢١٩١)، والبغوي في شرح السنة (٤٠٣٩) من طريق حماد بن زيد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٠)، وأحمد في مسنده ١٧/ ٢٢٧، و ١٨/ ١٣١ (١١١٤٣، ١١٥٨٧)، وعبد بن حميد (٨٦٤)، وأبو يعلى (١١٠١)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٥٠٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٢٨٩) من طريق علي بن زيد، به. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠ (٤٦٨٣). وإسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جُدعان، ولذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن. ٢ زاد هنا في م: "أي: يحكم له بحكمهما".
→ السابق 5259–5260 / 9093 التالي ←