5754 · ص364 · ج9
قال أبو عُمر: يدُلُّ ١ على أنَّ الأقراءَ في بيتِ الأعْشَى: الأطهارُ، وإن كان ذلك فيه بيِّنًا، والحمدُ لله، قولُ الأخطل ٢:
قومٌ إذا حاربُوا شدُّوا مآزِرَهُم ... دُونَ النِّساءِ ولو باتت بأطْهارِ
وقال آخَرُ: فجعلَ القُرءَ: الحيضَ:
يا رُبَّ ذي ضبٍّ على فارِضٍ
لهُ قُرءٌ كقُرءِ الحائضِ
قالوا: القُرءُ في هذا البيتِ: الحيضُ، يُريدُ أنَّ عَداوتهُ تهيجُ في أوقاتٍ معلُومةٍ، كما تحيضُ المرأةُ في أوقاتٍ مَعْلُومةٍ.
وقال القُتَبيُّ ٣ في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] هي الحَيْضُ، وهي الأطْهارُ أيضًا، واحدُها قُرْءٌ، وتُجمَعُ أقْراءً، وإنَّما جُعلَ الحَيْضُ قُرءًا، والطُّهرُ قُرءًا، لأنَّ أصلَ القُرءِ في كلام العربِ: الوقتُ، يُقالُ: رجَعَ فُلانٌ لقُرْئه ٤، ولقارِئهِ، أي: لوَقتِهِ، وأنشدَ بيتَ الهُذليِّ المذكُور ٥.
قال أبو عُمر: فهذا أصلُ القُرءِ في اللُّغةِ، وأمّا مَعناهُ في الشَّريعةِ، فاختلَفَ العُلماءُ في مُرادِ الله عزَّ وجلَّ من قولِهِ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] فقال: منهُم قائلُونَ: الأقْراءُ، الحيضُ ها هُنا. واستدلُّوا بأشياءَ كثيرةٍ، منها قولُ الله عزَّ وجلَّ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قالوا: والمُطلِّقُ في الطُّهرِ إذا مَضَى بعضُهُ، واعتدَّت به امرأتُهُ، فلم تعتدَّ ولم تَرَبّصْ ثلاثةَ قُرُوءٍ، وإنَّما تربَّصت قُرءَينِ
١ في م: "يدلّك".
٢ انظر: ديوانه، ص ٨٤.
٣ في د ٤: "العتبي". انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٠٥.
٤ في م: "لقروئه".
٥ قوله: "المذكور" لم يرد في د ٤.