5881 · ص372 · ج8
ونحوُ هذا كلِّهِ قولُ الشّافِعيّ: يُستحبُّ للإنسانِ أن لا يتكلَّمَ في أذانِهِ، ولا في إقامَتِهِ، فإن تكلَّمَ أجزأهُ ١.
وكذلك قال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: لا يتكلَّمُ مُؤَذِّنٌ في الأذانِ، ولا في الإقامةِ، فإن تكلَّمَ مَضَى، ويُجزئهُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ وإسحاق.
ورُوِيَ عن ابن شِهاب، أنَّهُ قال: إن تكلَّمَ الرَّجُلُ في الأذانِ، وفي الإقامةِ، أعادَهُما ٢. ورُوي عنهُ: أنَّهُ أمَرَ مُؤَذِّنًا تكلَّمَ في أذانِهِ أن يُعيدَ. وليسَ ذلك منهُ بصحيح، والإسنادُ فيه عنهُ ضعيفٌ.
وكرِهَ الكلام في الأذانِ النَّخعيُّ، وابنُ سيرينَ، والأوزاعيُّ ٣، ولم يجِئ عن واحدٍ منهُم: أنَّ عليه إعادةَ الأذانِ، ولا ابتِداءَهُ.
ورخَّصت طائفةٌ من العُلماءِ في الكلام في الأذانِ، منهُمُ: الحسنُ، وعُروةُ، وعَطاءٌ، وقَتادةُ ٤. وإليه ذهَبَ أحمدُ بن حَنْبل. ورُوي ذلكَ عن سُليمانَ بن صُرَدٍ رضي الله عنهُ.
وروى الوليدُ بن مَزْيد ٥ عن الأوزاعيّ قال: لا بأسَ أن يرُدَّ السَّلامَ في أذانِهِ، ولا يرُدَّ في إقامتِهِ. قال: وقال الأوزاعيُّ: ما سمِعتُ قطُّ أنَّ مُؤَذِّنًا أعادَ أذانَه ٦.
قال أبو عُمر: في ٧ هذا الحديثُ دليلٌ على أنَّ الأذانَ من شأنِ الصَّلاةِ، لا يَدَعُهُ مُسافِرٌ، ولا حاضِرٌ.
١ وانظر: الأم ١/ ١٠٥ - ١٠٨.
٢ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٢٢١) فيما يتصل بالإقامة.
٣ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٨٠٩، ١٨١٠)، وابن أبي شيبة (٢٢١٧) و (٢٢١٨) و (٢٢٢٠).
٤ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٨١١، ١٨١٢)، وابن أبي شيبة (٢٢١١ - ٢٢١٦).
٥ في الأصل: "بن يزيد"، خطأ بيّن، وهو أبو العباس الوليد بن مزيد البيروتي. انظر: تهذيب الكمال ٣١/ ٨١.
٦ في ض، م: "الأذان"، والمثبت من الأصل، ظا.
٧ هذا الحرف لم يرد في م.