6235 · ص394 · ج10
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ أحدٌ من خَلْقِ اللَّه إلّا وقد أخَطَأ، أو هَمَّ بخطيئةٍ، إلّا يحيى بن زكريّا" ١.
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لولا أنَّكُم تُذنِبُونَ وتستغفِرُونَ ٢، لذهَبَ اللَّهُ بكُم، وجاءَ بقوم يُذنِبُونَ ويستغفِرُونَ، فيَغفِرُ لهم، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يغفِرَ لعِبادِهِ" ٣.
ومِن هذا قولُ الأوَّلِ ٤:
إنْ تغفِرِ اللَّهُمَّ تغفِرْ جمّا
وأيُّ عبدٍ لكَ لا ألمّا
فهذه الأُصُولُ كلُّها تَشْهدُ على أنَّ الذُّنُوبَ لا يُكفَّرُ بها أحدٌ.
وهذا يُبيِّنُ لكَ أنَّ قولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قال لأخيهِ: يا كافِرُ، فقد باءَ بها أحدُهُما"، أنَّهُ ليسَ على ظاهِرِهِ، وأنَّ المعنَى فيه النَّهيُ عن أن يقول أحَدٌ ٥ لأخيهِ: كافِرٌ، أو: يا كافِرُ.
٦ قيلَ لجابرِ بن عبدِ اللَّه: يا أبا محمدٍ، هل كنتُم تُسمُّونَ شيئًا من الذُّنُوبِ كُفرًا، أو شِركًا، أو نِفاقًا؟ قال: مَعاذَ اللَّه، ولكُنّا نقولُ: مُؤمِنينَ مُذنِبينَ ٧.
١ أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٤٤ (٢٢٩٤)، وعبد بن حميد (٦٦٥) والبزار في مسنده ١١/ ٧٨ (٤٧٨٤)، وأبو يعلى (٢٥٤٤)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٩١. من حديث ابن عباس.
٢ في ي ١: "لو لم تذنبوا ثم" بدل: "لولا أنكم تذنبون وتستغفِرُون".
٣ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٢٠٢٧١)، وأحمد في مسنده ١٣/ ٤٤٥ (٨٠٨٢)، ومسلم (٢٧٤٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٠٢)، والبغوي في شرح السنة (١٢٩٤) من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٦٢ - ٧٦٣ (١٤٤٣٤).
٤ هو أمية بن أبي الصلت، وانظر: ديوانه، ص ٥٨.
٥ هذه الكلمة لم ترد في ي ١.
٦ الثلاث فقرات، هذه واللتان بعدها، لم ترد جميعًا في ي ١.
٧ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ١٧٦، والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٢٩٥ (٣٢٥ م).