← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6443 · ص407 · ج10
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ والثَّوريُّ: لا بأسَ أن ينامَ الجُنُبُ على غيرِ وُضُوءٍ. وأحَبُّ إليهم أن يتَوضَّأ. قال: فإذا أرادَ أن يأكُلَ، مَضْمضَ وغسلَ يَدَيهِ. وهُو قولُ الحسنِ بن حيٍّ. وقال الأوزاعيُّ: الحائضُ والجُنُبُ إذا أرادا أن يَطْعما، غَسَلا أيديهُما. وقال اللَّيثُ: لا ينامُ الجُنُبُ حتّى يتَوضَّأ، رجُلًا كان أوِ امرأةً. قال أبو عُمر: اختلَفتِ الآثارُ في هذا الباب ١، ففي حديثِ ابنِ عُمر هذا، الأمرُ بالوُضُوءِ، وغَسلِ الذَّكرِ للجُنُبِ عندَ النَّوم. إلّا أنَّ في حديثِ مالكٍ هذا: "تَوضَّأْ واغسِلْ ذكركَ، ثُمَّ نَمْ". وهذا يَحْتَمِلُ التَّقديمَ والتَّأخير، كأنَّهُ قال: اغسِلْ ذكركَ، وتوضَّأ، ثُمَّ نم. ويحتمِلُ أن يكونَ لمّا كان الوُضُوءُ للجُنُبِ لا يرفعُ به ٢ الحدَثَ عنهُ، لم يُبالِ أكانَ غسلُ ذكرهُ قبلُ أو بعدُ، لأنَّهُ ليسَ بوُضُوءٍ ينقُضُهُ الحَدَثُ، لأنَّ ما هُو فيه من الجَنابةِ، أكثرُ من مَسِّ ذَكرِهِ. وجُملةُ القولِ في هذا المعنى: أنَّ الواو لا تُوجِبُ رُتبةً، ولا تُعطي تعقيبًا. وقد رَوَى هذا الحديثَ عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ: الثَّوريُّ وغيرُهُ، فقدَّمُوا غسلَ الذَّكرِ في اللَّفظِ على الوُضُوءِ، وجاؤُوا بلفظٍ لا إشكالَ فيه. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سأل عُمرُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
١ هذه الكلمة لم ترد في م. ٢ هذا الحرف لم يرد في ي ١، وفي م: "له".