← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
667 · ص46 · ج10
وعنِ ابنِ مَسعُودٍ مِثلُهُ ١. وعنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ لا بأسَ به ٢. وقال ابنُ شُبرُمةَ: لا يجُوزُ أن يأخُذَ عن دَراهِمَ دنانيرَ، ولا عن دنانيرَ دراهِمَ، وإنَّما يأخُذُ ما أقرضَ ٣. ويشهدُ ٤ لمذهبِ ابنِ شُبرُمةَ ويُؤَيِّدُهُ، حديثُ أبي سعِيدٍ في هذا البابِ، وهُو قولُ ابنِ عبّاسٍ وابنِ مسعُودٍ، ويشهدُ ٥ لقولِ سائرِ الفُقهاءِ حديثُ ابنِ عُمر، إلّا أنَّ فيه: "بِسِعرِ يومِكُما". وقال عُثمانُ البتِّيُّ ٦: يأخُذُها بسِعرِ يومِهِ ٧. وقال داودُ وأصحابُهُ: إذا كان لرجُل على رَجُل عشَرةُ دراهِم، فباعَهُ الذي عليه العشَرةُ دراهِمَ بها دِينارًا، فالبيعُ باطِلٌ، لنهيِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عنِ الذهبِ بالوَرِقِ، إلّا هاءً وهاءً، وعن بيع أحدِهِما بالآخرِ غائبًا بناجِزٍ. قال: ولو أخذ بذلك قِيمة للعَشَرة دراهِم لاسْتِهلاكها، كان جائزًا؛ لأنَّ القِيمةَ غيرُ البَيعْ، وإنَّما وردَ النَّهيُ عنِ البَيع، لا عنِ القِيمةِ. واحتَجُّوا بحديثِ ابنِ عُمرَ: كنتُ أبِيعُ الإبِلَ بالبَقِيع، فآخُذُ منَ الدَّنانيرِ دراهِم ... الحديثَ ٨. على ما نَذكُرُهُ هاهُنا إن شاءَ الله. ومِن هذا البابِ أيضًا: أن يبِيع السِّلعةَ بدنانيرَ، على أن يُعطِيهُ بها دراهِمَ.
١ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٤٥٨٢)، وابن أبي شيبة (٢١٦٢٨). ٢ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٤٥٧٧)، وابن أبي شيبة (٢١٦١٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٢، وفي الكبرى ٦/ ٥١ (٦١٣٣)، وأبو يعلى (٥٦٥٤). ٣ انظر: الإشراف لابن المنذر ٦/ ٥٨ - ٥٩. ٤ في د ٤: "وشهد"، ولا تسوغ، لقوله بعد: "ويؤيده". ٥ في د ٤: "وشهد". ٦ قوله: "البتي" لم يرد في د ٤. ٧ انظر: الأوسط لابن المنذر ١٠/ ١٩١ - ١٩٣، والاستذكار ٦/ ٣٨٠. ٨ سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.